الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٠٩ - ٤-شخصيات النساء
حتى لقد يصل الأمر أحيانا إلى درجة مخالفة المبادئ الدينية أو تعاليم العلي العظيم فآدم عصى ربه و نسي فلم نجد له عزما وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ [١] . وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [٢] .
و يوسف يحتال على إخوته و يجعل السقاية في رحل واحد منهم فَلَمََّا جَهَّزَهُمْ بِجَهََازِهِمْ جَعَلَ اَلسِّقََايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا اَلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسََارِقُونَ [٣] .
و سليمان يحتال لتكشف ملكة سبأ عن ساقيها فيقول قََالَ نَكِّرُوا لَهََا عَرْشَهََا نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ اَلَّذِينَ لاََ يَهْتَدُونَ*`فَلَمََّا جََاءَتْ قِيلَ أَ هََكَذََا عَرْشُكِ قََالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَ أُوتِينَا اَلْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهََا وَ كُنََّا مُسْلِمِينَ*`وَ صَدَّهََا مََا كََانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنَّهََا كََانَتْ مِنْ قَوْمٍ كََافِرِينَ*`قِيلَ لَهَا اُدْخُلِي اَلصَّرْحَ فَلَمََّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَ كَشَفَتْ عَنْ سََاقَيْهََا قََالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوََارِيرَ [٤] .
(٣) إن تصوير الشخصيات في القصص القرآني، خاصة في عهده الأول، لم يكن بالأمر الذي يعنى به، و لعل القرآن في هذا اللون يمثل المذهب الفني في رسم الأشخاص عند قاصّي العربية فقد كان القوم يهتمون بالحادثة أكثر من اهتمامهم بالبطل، و يهتمون بالفكرة و الرأي أكثر من اهتمامهم بالأشخاص، و هذا هو الواضح تماما فيما روي عن العرب من قصص. فنجد في العقد الفريد بعض هذه النوادر التي و إن تكن إسلامية إلا أنها قد حافظت، إلى حد ما، على الشكل و الصورة في لون من ألوان القصص و النوادر.
(٤) إن القرآن في حديثه عن الأشخاص كان يختار من مواقفهم ما يتفق و أحوال النبي العربي ليثبت نفسه و يسرّي عنها ما ألمّ بها من حزن و ألم، كما كان يختار من أحوالهم، أو يجري على ألسنتهم ما يشرح عقائد الدعوة الإسلامية و يؤيّد مبادئها. و من هنا
[١] سورة طه، الآية ١٢١.
[٢] نفس السورة، الآية ١١٥.
[٣] سورة يوسف، الآية ٧٠.
[٤] سورة النمل، الآيات ٤١-٤٤.
غ