الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٠٦ - ٤-شخصيات النساء
فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لاََ تَقْتُلُوهُ عَسىََ أَنْ يَنْفَعَنََا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ [١] .
و تذهب امرأة العزيز بما في المرأة من أنوثة مكتملة، و ما يصاحب هذه الأنوثة من محبة للجمال و حرص على الفتنة و الإغراء، و نلحظ ذلك من موقفها من يوسف ذلك الموقف الذي صوّره القرآن وَ رََاوَدَتْهُ اَلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهََا عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ اَلْأَبْوََابَ وَ قََالَتْ هَيْتَ لَكَ قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوََايَ إِنَّهُ لاََ يُفْلِحُ اَلظََّالِمُونَ*`وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبََادِنَا اَلْمُخْلَصِينَ* `وَ اِسْتَبَقَا اَلْبََابَ وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا لَدَى اَلْبََابِ قََالَتْ مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاََّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذََابٌ أَلِيمٌ [٢] إلخ. و إن يكن إلى جانب هذه الأنوثة المكتملة التي يحوطها المكر و الدهاء وسعة الحيلة حرص على أن يكون عندها شيء من عزة النفس و الاعتراف بالأخطاء و بيان أن ما وقعت فيه كان من الأمور التي لم يكن لها إلى دفعها قدرة أو سلطان و نلحظ ذلك من سحر الجمال و فتنته حتى لقد خضع له عواذلها من النساء. وَ قََالَ نِسْوَةٌ فِي اَلْمَدِينَةِ اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهََا حُبًّا إِنََّا لَنَرََاهََا فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ*`فَلَمََّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَ آتَتْ كُلَّ وََاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَ قََالَتِ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حََاشَ لِلََّهِ مََا هََذََا بَشَراً إِنْ هََذََا إِلاََّ مَلَكٌ كَرِيمٌ*`قََالَتْ فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَ لَقَدْ رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مََا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ اَلصََّاغِرِينَ [٣] .
كما نلحظه من حرصها على الفضل و اعترافها بما اقترفت من إثم و محاولتها تبرئة الفتى يوسف بين يدي المليك حين وجّه إليها السؤال قََالَ مََا خَطْبُكُنَّ إِذْ رََاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حََاشَ لِلََّهِ مََا عَلِمْنََا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قََالَتِ اِمْرَأَةُ اَلْعَزِيزِ اَلْآنَ حَصْحَصَ اَلْحَقُّ أَنَا رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ اَلصََّادِقِينَ*`ذََلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي كَيْدَ
[١] سورة القصص، الآية ٩.
[٢] سورة يوسف: الآيات ٢٣-٢٥.
[٣] نفس السورة، الآية ٣٠.