الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٧٩ - البيئة العربية
رأيا آخر هو الراجح و هو أن الصفة إنما تطلق على المقصود من هذه القصص من أمثال التوجيهات الدينية و الأغراض القصصية.
و نعتقد أنه من المستحسن أن نضع بين يديك هذا النص الذي يشرح حال هذه الصفة حينما تجيء مع الأمثال. جاء في المنار ما يلي: ثم ذكر تعالى أن الناس في ذلك فريقان فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ [١] ، لأنه ليس نقصا في حد ذاته و قد جاء في كلامه تعالى فهو ليس نقصا في جانبه و إنما هو الحق لأنه مبين للحق و مقرّر له و سائق إلى الأخذ به بما له من التأثير في النفس [٢] .
و أظنك توافقني على أن وصف المثل بالحق لا يقصد منه بأية حال أن هذه الأمور التي يقصها المثل قد وقعت خارجا و حدثت فعلا و أن هذه الصور التي يقصها القرآن الكريم هي الصور التاريخية الكاملة لما يروى في الأمثال. و إنما يقصد بهذه الصفة كما شرحها صاحب المنار أن الأمثال تشرح الحقائق و تقررها في الأذهان.
و هذا هو الذي نريد منك أن تفهمه من الصفة حينما يوصف بها القصص القرآني.
جاء في الرازي عند تفسيره لقوله تعالى إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ [٣] ما يلي: و القصص هو مجموع الكلام المشتمل على ما يهدي إلى الدين و يرشد إلى الحق و يأمر بطلب النجاة.
و جاء فيه أيضا عند تفسيره لقوله تعالى تِلْكَ آيََاتُ اَللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ [٤] ما يلي: و اعلم أن قوله تِلْكَ إشارة إلى القصص التي ذكرها من حديث الألوف... إلخ أما قوله بِالْحَقِّ ففيه وجوه أحدها أن المراد من ذكر هذه القصص أن يعتبر بها محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و تعتبر بها أمته في احتمال الشدائد في الجهاد كما احتملها المؤمنون في الأمم المتقدمين.
[١] سورة البقرة، الآية ٢٦.
[٢] المنار، جـ ١، ص ٢٣٧.
[٣] سورة آل عمران، الآية ٦٢.
[٤] سورة البقرة، الآية ٢٥٢.