الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٧٨ - البيئة العربية
بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقََاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحىََ إِلَيَّ [١] ، وَ إِذََا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قََالُوا لَوْ لاََ اِجْتَبَيْتَهََا [٢] إِنَّمََا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [٣] ... إلخ.
المسألة كما ترى تتعلق بهذا الجانب في مسألة القصص القرآني و هو جانب إضافة هذه القصص إلى اللّه مع أنها من عند محمد عليه السلام. ورد القرآن عليهم ينصب على هذا الجانب أيضا و هو أن هذه القصص من عند اللّه و ليست من عند محمد عليه السلام.
و هنا نستطيع أن نقول إن الواجب العلمي يفرض علينا ألا نعمم في الحكم كما يفرض علينا أن نقف في بحثنا من هذه المسألة في القصص القرآني عند الحد الذي أراده القرآن الكريم و قصد إليه. إن قصة يوسف عليه السلام تكاد تكون القصة الوحيدة التي ختمت بآية يجري فيها الحديث عن الافتراء. و هذه هي الآية. قال تعالى: لَقَدْ كََانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ مََا كََانَ حَدِيثاً يُفْتَرىََ وَ لََكِنْ تَصْدِيقَ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [٤] . و من البيّن أن القرآن يدل بهذه القصة و ما فيها من أحاديث عن إخوة يوسف عليه السلام على أن القرآن قد نزل من السماء. و يحسن بنا أن نقف بالآيات عند هذا و لا نعدوه إلى القصص و هل ما تصوّره هو الواقع أو صور الأحداث. لا نعدوه إلى هذا لأنه أمر مسكوت عنه و أقل ما يجب هو التوقّف حتى يأذن اللّه.
(٢) أما الآيات التي يصف القرآن فيها بعض القصص بهذه الصفة بـ «الحق» من مثل قوله تعالى إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ [٥] . وَ جََاءَكَ فِي هََذِهِ اَلْحَقُّ [٦] . فليس فيها ما يدل دلالة قطعية على أن المقصود بهذه الصفة إنما هي الأحداث التاريخية. بل لعل
[١] سورة يونس، الآية ١٥.
[٢] سورة الأعراف، الآية ٢٠٣.
[٣] سورة النحل، الآية ١٠٣.
[٤] سورة يوسف، الآية ١١١.
[٥] سورة آل عمران، الآية ٦٢.
[٦] سورة هود، الآية ١٢٠.