الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٦٦ - البيئة العربية
جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ*`لَهََا سَبْعَةُ أَبْوََابٍ لِكُلِّ بََابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [١] . و لم يكن النصح و الإرشاد كما هو في ختام قصة الأعراف.
المسألة إذا في طريقة الفهم و في محاولة الوقوف على القصد في الوقوف طويلا عند المعاني الثانية أو عند العواطف و الأحاسيس و الانفعالات التي هي مقصد القرآن الأول و الأخير من قصصه و التي لم تكن التعريف بالتاريخ أو إملاء الأخبار.
و لعل المسألة تزداد وضوحا و بيانا بهذا المثال من قصص لوط عليه السلام.
قال تعالى في سورة هود ما يلي وَ جََاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَ مِنْ قَبْلُ كََانُوا يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ قََالَ يََا قَوْمِ هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ*`قََالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ*`قََالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ*`قََالُوا يََا لُوطُ... [٢] إلخ.
و جاء في سورة الحجر ما يلي وَ جََاءَ أَهْلُ اَلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ*`قََالَ إِنَّ هََؤُلاََءِ ضَيْفِي فَلاََ تَفْضَحُونِ*`وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ*`قََالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ اَلْعََالَمِينَ*`قََالَ هََؤُلاََءِ بَنََاتِي إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ*`لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ... [٣] إلخ.
لا أريد هنا أن أتحدث عن ترتيب الأحداث في القصتين فذلك أمر قد درسناه فيما مضى و جعلنا له علاقة باصطلاح القدماء «التقديم و التأخير» و إنما أريد أن أتحدث عن أمرين آخرين يوضحان ما نرمي إليه في هذا الفصل من عناية القرآن بالمعاني الثانية أو العواطف و الأحاسيس ذلك لأن قصد القرآن الذي يرمي إليه في كل واحدة من القصتين له دخل كبير في المواد القصصية لا من حيث إختلاف المعاني الثانية في المواد بل من حيث تركيب المواد ذاتها.
الحادثة هنا واحدة و هي موقف قوم لوط من لوط حين جاءته الملائكة لتجعل عالي
[١] سورة الحجر، الآيتان ٤٣-٤٤.
[٢] سورة هود، الآيات ٧٨-٨١.
[٣] سورة الحجر، الآيات ٦٧-٧٢.