الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٦٢ - البيئة العربية
لم يتهيأ له من وضوح التفسير الأدبي و سر العمل الفني في دلالة الألفاظ و المواد الأدبية ما يحل به الإشكال ففصل بين اللفظ و المعنى فصلا تحكميا.
إن الأساس الذي يفسّر به الخطيب هذه الظاهرة هو الأساس الذي سبق أن نقلناه عنه فيما مضى من أنه لا إختلاف هناك. و واضح أن الإمام الفاضل إنما ينظر حينما ينظر إلى المعاني الأولى في هذه السور و هذه التعبيرات و المعاني الأولى ليست فيما نعتقد من الأمور التي يقصد إليها من قصص القرآن.
إن ما يسميه البيانيون بالمعاني الثانية و ما يسميه المحدثون اليوم بإيحاءات الألفاظ و وقعها النفسي و الصور الأدبية هو المقصود من الدراسة الفنية لأمثال هذه النصوص و هذا هو المقصد بعينه الذي لا شك في أن القرآن المعجز قد جعله الأساس الأول في بناء القصة و تركيبها و في جمع الأقاصيص في السورة الواحدة. أي أن ذلك كله من صنيع القرآن ذو مغزى أدبي فني ثم هو سر الإعجاز النظمي.
لنقرأ سويا هذه الآيات من سورة النمل: قال تعالى وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ فَإِذََا هُمْ فَرِيقََانِ يَخْتَصِمُونَ*`قََالَ يََا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ لَوْ لاََ تَسْتَغْفِرُونَ اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ*`قََالُوا اِطَّيَّرْنََا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ قََالَ طََائِرُكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ*`وَ كََانَ فِي اَلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ يُصْلِحُونَ*`قََالُوا تَقََاسَمُوا بِاللََّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مََا شَهِدْنََا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ*`وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنََا مَكْراً وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ*`فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنََّا دَمَّرْنََاهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ*`فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خََاوِيَةً بِمََا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ*`وَ أَنْجَيْنَا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ*`وَ لُوطاً إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ اَلْفََاحِشَةَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ*`أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ اَلنِّسََاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ*`فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنََاسٌ يَتَطَهَّرُونَ*`فَأَنْجَيْنََاهُ وَ أَهْلَهُ إِلاََّ اِمْرَأَتَهُ قَدَّرْنََاهََا مِنَ اَلْغََابِرِينَ* `وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسََاءَ مَطَرُ اَلْمُنْذَرِينَ*`قُلِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ وَ سَلاََمٌ عَلىََ عِبََادِهِ اَلَّذِينَ اِصْطَفىََ آللََّهُ خَيْرٌ أَمََّا يُشْرِكُونَ [١] .
[١] سورة النمل، الآيات ٤٥-٥٩.