الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٥٢ - البيئة العربية
القرآن الكريم و جعله عنصرا من عناصر الدين الإسلامي و من ذلك توريث البنات و جعل حظ الذكر مثل حظ الأنثيين و تحريم الخمر و السكر و الأزلام و غيرها من أمور ذكرها صاحب كتاب المحبّر في فصل عنوانه «من حكم في الجاهلية حكما فوافق حكم الإسلام.
و من صنع صنيعا في الجاهلية فجعله اللّه سنّة في الإسلام» [١] .
إن علينا أن نبحث مصادر القصص القرآني كما بحث الأصوليون مصادر التشريع.
بل نحن هنا أولى بالرعاية ذلك لأنهم يبحثون عن مصادر العناصر الدينية و هي عناصر لا تتأتى معرفتها لما فيها من غيبية إلا من طريق الرسل و الأنبياء. و نحن إنما نبحث عن مصادر العناصر القصصية و هي عناصر من الوقائع البشرية التي يمكن معرفتها و الوقوف عليها من غير طريق الرسل و الأنبياء. و إن علينا أن نضع بين يدي الرجعيين و الجامدين و من على شاكلتهم هذه الآية الكريمة التي تشير في صراحة إلى أن القرآن الكريم كان يرد بعض تشبيهاته و أمثاله إلى مصادرها الأولى أو إلى التوراة و الإنجيل: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوىََ عَلىََ سُوقِهِ يُعْجِبُ اَلزُّرََّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ اَلْكُفََّارَ [٢] . و إن علينا أن ننشد الحقيقة الدينية و أن نضع بين أيدي الناس نظرية سليمة تقوم أول ما تقوم على ملاحظة الظواهر المختلفة الموجودة في القصص القرآني و تفسيرها تفسيرا صحيحا و هي نظرية تحل جميع المشكلات التي وقف عندها المفسّرون و تخرج بالقصص القرآني من دائرة التشابه و ترد جميع اعتراضات المستشرقين و المبشّرين، أما ما على قومنا فهو أن يفهموا رأينا و مذهبنا، و أن يعرفوا الحق للحق، و أن يعلموا أن الدين الإسلامي يفتح أمام العقل الطريق و ينير له السبيل و يمكّنه من أن يضرب في التقدّم الفكري بسهم وافر، إن علينا ما تقدّم و إن على قومنا ما تأخر فإن أبوا إلا المضي في العناد و إلا دعاء الأمة الإسلامية إلى ذلك القول الذي كان يقوله الجاهليون من قبل لاََ تَسْمَعُوا لِهََذَا اَلْقُرْآنِ وَ اِلْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ
[١] المحبر، لأبي محمد بن المتوفى سنة ٢٤٥، ص ٢٣٦-٢٤٣، ط حيدرآباد سنة ١٢٦١.
[٢] سورة الفتح، الآية ٢٩.