الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٢٨ - المقاصد و الأغراض
على أن القرآن الكريم نفسه قد لفت الذهن إلى هذه الوظيفة الاجتماعية حين تحدّث عن أثر الأقوال في النفوس و كيف تستثير العاطفة و من هنا حرص القرآن على أن تكون الأقوال بليغة مؤثرة في النفوس ليقوى الإيحاء و يشتد و ذلك هو الواضح تماما من هذه الآيات.
قال تعالى وَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَحْدَهُ اِشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ إِذََا ذُكِرَ اَلَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذََا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [١] .
و قال تعالى وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمُنْكَرَ يَكََادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيََاتِنََا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذََلِكُمُ اَلنََّارُ وَعَدَهَا اَللََّهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ [٢] .
و قال تعالى وَ إِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زََادَتْهُ هََذِهِ إِيمََاناً فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا فَزََادَتْهُمْ إِيمََاناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ*`وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزََادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ مََاتُوا وَ هُمْ كََافِرُونَ [٣] .
و قال تعالى أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً [٤] .
و لعله من هنا فرض القرآن على المؤمنين نوعا من الرقابة ففرض عليهم ألا يسبوا آلهة المشركين حتى لا يسب هؤلاء آلهتهم. قال تعالى وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذََلِكَ زَيَّنََّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلىََ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ [٥] .
كما فرض على النبي عليه السلام و من اتّبعه أن يعرضوا عن الخائضين في آيات اللّه
[١] سورة الزمر، الآية ٤٥.
[٢] سورة الحج، الآية ٧٢.
[٣] سورة التوبة، الآيتان ١٢٤-١٢٥.
[٤] سورة النساء، الآية ٦٣.
[٥] سورة الأنعام، الآية ١٠٨.