الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٢٣ - الوحدة القصصية
٢٢٣
أَجْرِيَ إِلاََّ عَلىََ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*`أَ تُتْرَكُونَ فِي مََا هََاهُنََا آمِنِينَ*`فِي جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ*`وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُهََا هَضِيمٌ*`وَ تَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً فََارِهِينَ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ لاََ تُطِيعُوا أَمْرَ اَلْمُسْرِفِينَ*`اَلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ يُصْلِحُونَ*`قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ* `مََا أَنْتَ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ*`قََالَ هََذِهِ نََاقَةٌ لَهََا شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ*`وَ لاََ تَمَسُّوهََا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذََابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ*`فَعَقَرُوهََا فَأَصْبَحُوا نََادِمِينَ* `فَأَخَذَهُمُ اَلْعَذََابُ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً وَ مََا كََانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ*`وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ [١] .
و قال تعالى في سورة القمر: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ*`فَقََالُوا أَ بَشَراً مِنََّا وََاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنََّا إِذاً لَفِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ*`أَ أُلْقِيَ اَلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنََا بَلْ هُوَ كَذََّابٌ أَشِرٌ*`سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ اَلْكَذََّابُ اَلْأَشِرُ*`إِنََّا مُرْسِلُوا اَلنََّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَ اِصْطَبِرْ*`وَ نَبِّئْهُمْ أَنَّ اَلْمََاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ*`فَنََادَوْا صََاحِبَهُمْ فَتَعََاطىََ فَعَقَرَ*`فَكَيْفَ كََانَ عَذََابِي وَ نُذُرِ*`إِنََّا أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وََاحِدَةً فَكََانُوا كَهَشِيمِ اَلْمُحْتَظِرِ*`وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [٢] .
إن الاختلاف بين القصتين هنا أقوى منه هناك و ليس لذلك من سبب إلا أن المقاصد بين قصتي ثمود في كل من سورتي القمر و الشعراء قد اختلفت و من أجل ذلك اختلف فن البناء و التركيب و أصبحت هذه قصة و تلك قصة على الرغم من تشابه المواد و اتفاق الأشخاص.
على أنّا لو نظرنا إلى المسألة من وجهة نظر أخرى و هي أن هذه الأجزاء لا يمكن أن تعتبر أجزاء قصة واحدة إلا على أساس أن صاحب النص قد أراد هذا و أنه حين أنزله إنما أنزله على أنه جزء من قصة موسى أو إبراهيم أو غيرهما من الأنبياء و ذلك ما لم يقل أحد به بل ذلك ما يخالف أسباب النزول التي يذكرها المفسّرون أحيانا عند تفسيرهم هذه الأجزاء و ذكرهم أسبابا و مناسبات لنزولها.
[١] سورة الشعراء، الآيات ١٤١-١٥٩.
[٢] سورة القمر، الآيات ٢٣-٣٢.