الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٢٢ - الوحدة القصصية
الموطن لأن القصتين في كل لون مختلفتان فهذه قصة لنوح و تلك قصة لصالح، و هذه قصة لصالح و تلك قصة لشعيب.
إن الأمر الذي يجب أن يسأل عنه في هذا الموطن إنما هو سر التشابه فيما نطق به كل من النبيين في السورة الواحدة إذ هو الأمر الذي يدعو إلى التساؤل في هذا المقام.
إن الإجابة عن هذا التساؤل سهلة يسيرة على أساس ما نذهب إليه من فهم للقصص القرآني ذلك لأن كلا من اللونين قد اتّحد فيه القصد و الغرض و من هنا كان التشابه في بناء القصة و كان الاتفاق في العبارات.
نزلت قصص سورة هود لتثبيت قلب النبي عليه السلام و اختار المولى سبحانه و تعالى من أحداث الأنبياء مع أقوامهم ما يحقق هذا الغرض و من هنا كان التشابه فيما ينطق به الأنبياء عليهم السلام.
و نزلت قصص الشعراء لتصوير اللدد في الخصومة و تهوين وقع الأمر على نفس النبي عليه السلام و من هنا كان التوافق في بناء القصة و تركيبها و كان الاتفاق في العبارات التي تنطق بها الأقوام أو التي ينطق بها الأنبياء عليهم السلام.
و أعتقد أنك ستؤمن بهذا الرأي إيمانا جازما لو رجعت إلى قصة لنبي واحد في سورتين مختلفتين و قصتين لنبيين مختلفين في سورة واحدة.
سبق أن وضعنا بين يديك قصتين من سورة الشعراء هما قصة صالح و قصة شعيب لتلحظ ما بينهما من اتفاق في بناء القصة و تركيبها و ما بينهما من تشابه فيما ينطق به القوم من عبارات في الجدل و الحوار.
و الآن نستطيع أن نفعل العكس فنضع بين يديك إحدى القصتين و قصة للنبي نفسه الذي تدور حوله الأحداث من سورة أخرى لتدرك بنفسك لما ذا نذهب إلى أن هذه قصة و تلك قصة و لتقف بنفسك على أسباب الاختلاف.
قال تعالى في سورة الشعراء: كَذَّبَتْ ثَمُودُ اَلْمُرْسَلِينَ*`إِذْ قََالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صََالِحٌ أَ لاََ تَتَّقُونَ*`إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ