الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢١٧ - الوحدة القصصية
و لا يسعنا أن نعرض عليك في هذا المقام جميع الصور التي يتحقق بها ما رواه الطبري فهي كثيرة في القرآن و لذا سنكتفي بعرض بعضها ملخّصا في مسائل بعينها تدل على ألوان من التشابه كما جمعها صاحب كتاب «درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب اللّه العزيز» و نرجو أن ننتهي منها إلى حل موفّق.
(أ) قال تعالى في سورة الأعراف لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ فَقََالَ يََا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [١] و قال في سورة هود وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ*`أَنْ لاََ تَعْبُدُوا إِلاَّ اَللََّهَ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [٢] و قال في سورة المؤمنين وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ فَقََالَ يََا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ أَ فَلاََ تَتَّقُونَ [٣] .
و يعلّق الخطيب الإسكافي على هذه الآيات بعد إيراده لها بقوله: للسائل أن يسأل عن إختلاف المحكيات كقوله بعد مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ و إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ و في المؤمنين مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ أَ فَلاََ تَتَّقُونَ و القصة قصة واحدة.
الجواب أن يقال للأنبياء مقامات مع أممهم يكون فيها الإعذار و الإنذار و يرجع فيها عودا على بدء الوعد و الوعيد و لا يكون دعاؤهم إلى الإيمان باللّه و رفض عبادة ما سوى اللّه في موقف واحد بلفظ واحد لا يتغيّر عن حاله بل الواعظ يفتن في مقاله و الجاحد المنكر تختلف أجوبته في مواقفه فإذا جاءت المحكيات على اختلافها لم يطالب و قد اختلف في الأصل باتفاقها لأنه قال لهم مرة باللفظ الذي حكى و مرة بلفظ آخر في معناه كما ذكر و كذلك الجواب يرد من أقوام يكثر عددهم و يختلف كلامهم و مقصدهم. و مصدق الخبر يتناول الشيء على ما كان عليه فلا وجه إذا للاعتراض بهذا و نحوه [٤] .
[١] سورة الأعراف، الآية ٥٩.
[٢] سورة هود، الآية ٢٦.
[٣] سورة المؤمنون، الآية ٢٣.
[٤] درة التنزيل، ص ١٢٨.