الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٨٥ - ٢-القصة التمثيلية
يُؤْمَرُونَ [١] .
أجاب الذاهبون إلى القول الأول عن هذا الكلام بأن قالوا إن الملكين إنما ذكرا هذا الكلام على سبيل ضرب المثل لا على سبيل التحقيق فلم يلزم الكذب [٢] .
و قال أبو السعود: بَغىََ بَعْضُنََا عَلىََ بَعْضٍ هو على الفرض و قصد التعريض فلا كذب فيه [٣] .
و جاء في معالم التنزيل للبغوي ما يلي: فإن قيل كيف قال بَغىََ بَعْضُنََا عَلىََ بَعْضٍ و هما ملكان لا يبغيان قيل معناه أ رأيت خصمين بغى أحدهما على الآخر. و هذا من معاريض الكلام لا على تحقيق البغي من أحدهما... قال الحسين بن الفضل هذا تعريض للتنبيه و التفهيم لأنه لم يكن هناك نعاج و لا بغي فهو كقولهم ضرب زيد عمرا و اشترى بكر دارا و لا ضرب هناك و لا شراء [٤] .
و جاء في البحر المحيط لأبي حيان: و الظاهر إبقاء لفظ النعجة على حقيقتها من كونها أنثى الضأن و لا يكنّى بها عن المرأة و لا ضرورة تدعو إلى ذلك لأن ذلك الإخبار كان صادرا من الملائكة على سبيل التصوير للمسألة و الفرض لها مرة غير تلبس بشيء منها فمثلوا بقصة رجل له نعجة و لخليطه تسع و تسعون فأراد صاحبه تتمة المائة فطمع في نعجة خليطه و أراد انتزاعها منه و حاجه في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده و يدل على ذلك قوله وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلْخُلَطََاءِ و هذا التصوير و التمثيل أبلغ في المقصود و أدل على المراد [٥] .
أعتقد أنك بعد هذا العرض الطويل للنصوص قد لاحظت الفرق بين المذهبين اللذين يشير إليهما الرازي و عرفت على أي أساس يقومان.
إن سر الاختلاف لا يقوم على التمثيل من حيث هو تمثيل و لا على أثره القوي في
[١] سورة النحل، الآية ٥٠ و سورة التحريم، الآية ٦.
[٢] التفسير الكبير، جـ ٧، ص ١٢٨.
[٣] أبو السعود، جـ ٧، ص ٤٨٦.
[٤] معالم التنزيل، جـ ٧، ص ١٩٠.
[٥] البحر المحيط، جـ ٧، ص ٣٩٢.
غ