الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٧٩ - (١) القصة التاريخية
جاء في النيسابوري ما يلي: الصفة الرابعة اَلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ [١] . الضمير في يجدونه للذين يتبعونه من بني إسرائيل. ثم إن كان المراد أسلافهم فالوجه أن يراد بالاتباع اعتقاد نبوّته من حيث وجدوا نعته في التوراة إذ لا يمكن أن يتبعوه في شرائعه قبل بعثه إلى الخلق و يكون المراد من قوله و الإنجيل أنهم يجدون نعته مكتوبا عندهم في الإنجيل فمن المحال أن يجدوه في الإنجيل قبل إنزال الإنجيل. و إن كان المراد المعاصرين فالمعنى أن هذه الرحمة لا يفوز بها من بني إسرائيل إلا من اتقى و آتى الزكاة و آمن بالدلائل في زمن موسى و اتّبع نبي آخر الزمان في شرائعه [٢] .
إذ نلحظ هنا أن القرآن قد جمع بين عناصر متباعدة من حياة أمة بني إسرائيل في قصة واحدة فهم يجدونه مكتوبا في التوراة و يجدونه مكتوبا في الإنجيل و مطلوب منهم الإيمان به و هو سيأتي بعد مدة طويلة من الزمن. و كل هذا يقال على فرض أن هذا الخطاب لمن يعاصر موسى عليه السلام.
و على فرض أن الخطاب لمعاصري محمد عليه السلام فإن المسألة لا تزال قائمة لأن المعنى كما يقول النيسابوري أنه لا يفوز بهذه الرحمة من بني إسرائيل إلا من اتقى و آتى الزكاة و آمن بالدلائل في زمن موسى ثم اتّبع نبي آخر الزمان في شرائعه و هو بهذا يجمع بين أمور خاطب بها المولى موسى عليه السلام و امتدت إلى زمن محمد عليه السلام.
و جاء في البحر المحيط حديثه عن قصة بني آدم ما يلي: و قال الحسن لم يكونا و لديه و إنما هما أخوان من بني إسرائيل قال لأن القربان إنما كان مشروعا في بني إسرائيل و لم يكن قبل و وهم الحسن في ذلك و قيل عليه كيف يجهل الدفن في بني إسرائيل حتى يقتدي فيه بالغراب [٣] .
و أحب أن نلفت سويا إلى التعليل و إلى الاعتراض ذلك لأن التعليل يقوم على
[١] سورة الأعراف، الآية ١٥٧.
[٢] النيسابوري، جـ ٩، ص ٥٦.
[٣] البحر المحيط، جـ ٣، ص ٤٦٠.