الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٧٥ - (١) القصة التاريخية
بِعِدَّتِهِمْ قُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثُوا . أمرا واجبا إذ لو لاها لآمن الناس بأن هذا هو رأي القرآن في المسألة و عندئذ تقوم هذه المشكلات التي أوردها المستشرقون اعتراضا على القرآن و دافع عن القرآن الأستاذ الفاضل الشيخ عبد الوهاب النجّار.
ليس من شك في أن اللّه سبحانه و تعالى قد أراد بالعدول عن الأخبار الصحيحة أمرا و ليس هذا الأمر فيما نرى إلا صدق النبي عليه السلام و الدلالة على أن الوحي ينزل عليه من السماء و أنه هو الذي أخبر النبي عليه السلام عما قاله اليهود للمشركين من قريش.
على أن هذا الأمر الذي أجازه المفسّرون فيما يخص قصة أصحاب الكهف يصبح ضرورة من الضرورات الواجبة التصديق في قصة ذي القرنين.
إن صنيع القرآن و موقف بعض المفسّرين يكشف عن هذه الظاهرة كشفا واضحا و يدفعنا إلى تفسيرها تفسيرا معقولا و يجعلنا نجزم بأن صنيع القرآن لم يكن إلا الصنيع الأدبي الذي يقوم على الدلالات التي يعتقدها المخاطب.
جاء في الرازي بصدد حديثه عن قصة ذي القرنين ما يلي: أعلم أن المعنى أنه أراد بلوغ المغرب فاتبع سببا يوصله إليه حتى بلغه. أما قوله وَجَدَهََا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ففيه مباحث:
البحث الأول-قرأ ابن عامر و حمزة و الكسائي و أبو بكر عن عاصم في عين حامية بالألف من غير همزة أي حارة. و عن أبي ذر قال كنت رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على جمل فرأى الشمس حين غابت فقال أ تدري يا أبا ذر أين تغرب هذه قلت اللّه و رسوله أعلم قال فإنها تغرب في عين حامية. و هي قراءة ابن مسعود و طلحة و ابن عامر و الباقون حمئة و هي قراءة ابن عباس.
و اتّفق أن ابن عباس كان عند معاوية فقرأ معاوية حامية بألف فقال ابن عباس حمئة فقال معاوية لعبد اللّه بن عمر كيف تقرأ قال كما يقرأ أمير المؤمنين. ثم وجّه إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء و طين كذلك نجده في التوراة.
و الحمئة ما فيه ماء و حمأة سوداء. و أعلم أنه لا تنافي بين الحمئة و الحامية لجائز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعا.
البحث الثاني-أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة و أن السماء محيطة بها و لا شك أن