الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٥٢ - ما هي القصة؟و هل في القرآن قصة فنية؟
و هو قول يشرح معنى القصص شرحا دينيا و الرازي بهذا القول يدخل الميدان الأدبي أو يقترب منه و ذلك لأن القصة الدينية ليست إلا لونا من ألوان القصص الأدبي.
و نحن مع احترامنا لكل من اللغويين و المفسّرين لا نستطيع و نحن ندرس القصص الفني أن نقف عند هذه الحدود ذلك لأنّا حين نذكر قصة إنما نقصد شيئا آخر أهم من متابعة الخبر أو الحديث. نقصد ذلك العمل الأدبي الذي يكون نتيجة تخيّل القاص لحوادث وقعت من بطل لا وجود له أو لبطل له وجود و لكن الأحداث التي دارت حوله في القصة لم تقع أو وقعت للبطل و لكنها نظمت في القصة على أساس فني بلاغي فقدم بعضها و أخّر آخر و ذكر بعضها و حذف آخر أو أضيف إلى الواقع بعض لم يقع أو بولغ في التصوير إلى الحد الذي يخرج بالشخصية التاريخية عن أن تكون من الحقائق العادية و المألوفة و يجعلها من الأشخاص الخياليين.
ذلك هو الذي نقصده عند ما نذكر لفظة قصة في الميدان الأدبي و هو الذي نقصد إليه من درسنا للقصص الفني في القرآن الكريم و من هنا يجب علينا أن نقف لنبحث عن ذلك القصد الأدبي أو الفني من قصص القرآن الكريم فهل وجد ذلك القصد أو لم يوجد؟
و بعبارة أخرى هل قصد القرآن من قصصه إلى ما يقصد إليه الأدباء من التأثير الوجداني و استثارة العاطفة و الخيال أو قصد إلى التأثير العقلي و إقامة الدليل و البرهان؟
لا أريد في هذا الموقف أن أملي عليك رأيا بعينه و إنما أريد أن نستعرض سويا بعض الأقاصيص القرآنية لنرى رأينا فيها من حيث ذلك القصد الفني و سأحرص في هذا العرض أن تكون هذه الأقاصيص في مجموعات كل واحدة منها تمثل لونا من ألوان القصص الفني و سنكتفي في هذا العرض بالألوان التالية:
(١) اللون التاريخي: و نقصد منه في هذا الموقف ذلك اللون الذي يدور حول الشخصيات التاريخية من أمثال الأنبياء و المرسلين و الذي يعتقد الأقدمون أن الأحداث القصصية فيه هي الأحداث التاريخية.
(٢) اللون التمثيلي: و نقصد منه في هذا الموقف ذلك اللون الذي يرى بعض الأقدمين أن الأحداث فيه ليست إلا الأحداث التي يقصد منها إلى البيان و الإيضاح أو إلى