الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٥١ - ما هي القصة؟و هل في القرآن قصة فنية؟
و يقول الثاني: القص اتباع الأثر و يقال خرج فلان قصصا في أثر فلان و قصا و ذلك إذا اقتص أثره و قيل القاص يقص القصص لأتباعه خبرا بعد خبر و سوقه الكلام سوقا [١] .
أما في كتب التفسير فتخطو المسألة خطوة إلى الأمام ذلك لأنهم ينظرون إلى المسألة باعتبارين: اعتبار لغوي يعتمدون فيه على ذلك الحصيل اللغوي الذي صوّرنا لك طرفا منه. و اعتبار ديني ينظرون فيه من وجهة نظر خاصة هي قصد القرآن الكريم من قصصه أو أهدافه التي يرمي إليها. و إذا حاولنا اختيار واحد من المفسّرين يمثل الاعتبارين و يقترب إلى حد ما من الميدان الأدبي فسنختار الرازي.
يقول رحمه اللّه عند تفسيره للآية نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ بِمََا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ هََذَا اَلْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ اَلْغََافِلِينَ [٢] ما يأتي: «المسألة الثانية: القصص إتباع بعضه و أصله في اللغة المتابعة قال تعالى وَ قََالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ [٣] أي اتبعي أثره. و قال تعالى فَارْتَدََّا عَلىََ آثََارِهِمََا قَصَصاً [٤] أي اتباعا و إنما سميت الحكاية قصة لأن الذي يقص الحديث يذكر تلك القصة شيئا فشيئا» [٥] .
و هو قول يدل على أن الرازي يحاول التقريب بين المعنى اللغوي و الاصطلاح الأدبي و ذلك حين يربط بين الاثنين باستعماله لفظ الحكاية و إطلاقه لفظ القصة عليها.
و يقول أيضا عند تفسيره لقوله تعالى إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ... [٦] إلخ ما يلي و القصص هو مجموع الكلام المشتمل على ما يهدي إلى الدين و يرشد إلى الحق و يأمر بطلب النجاة [٧] .
[١] مادة قصص في كل من اللسان و القاموس و مفردات الراغب و النهاية.
[٢] سورة يوسف، الآية ٣.
[٣] سورة القصص، الآية ١١.
[٤] سورة الكهف، الآية ٦٤.
[٥] التفسير الكبير، جـ ٢، ص ١٨١.
[٦] سورة آل عمران، الآية ٦٢.
[٧] التفسير الكبير، جـ ٢، ص ٧٠٣.