الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١١٩ - (٣) نفس المؤمن لا تطيق المخالف
قَدِيرٌ [١] و حين جعل إرسال عيسى ليبيّن لهم الذي يختلفون فيه وَ لَمََّا جََاءَ عِيسىََ بِالْبَيِّنََاتِ قََالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ [٢] حيث لا يكون إختلاف إلا إذا ضعف سلطان العقائد و وهن أثر الأديان.
و هذا هو الواقع العملي في الدعوة الإسلامية فقد ضعف سلطان العقائد على بعض النفوس بفعل اليهودية و غيرها فتهوّدوا و تنصّروا و تحنّفوا و تركوا عبادة الآباء و الأجداد. بل هفت نفوسهم إلى الرسالة و الكتاب فقالوا رَبَّنََا لَوْ لاََ أَرْسَلْتَ إِلَيْنََا رَسُولاً [٣] و قالوا لَوْ أَنَّ عِنْدَنََا ذِكْراً مِنَ اَلْأَوَّلِينَ `لَكُنََّا عِبََادَ اَللََّهِ اَلْمُخْلَصِينَ [٤] . وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ جََاءَتْهُمْ آيَةٌ [٥] لَيَكُونُنَّ أَهْدىََ مِنْ إِحْدَى اَلْأُمَمِ [٦] . و هكذا سبيل كل دعوة و دعاة.
ثانيا: تلك الصلة التي تكون دائما بين الجديد و القديم من الأديان إذ تجعل الجديد غير غريب على البيئة و أهلها و هذا هو المعنى الذي أكّده القرآن حين شرع لمحمد ما وصى به نوحا شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ [٧] .
و حين جعل الكتب مصدقة بعضها لبعض من إنجيل و توراة و قرآن وَ قَفَّيْنََا عَلىََ آثََارِهِمْ بِعِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اَلتَّوْرََاةِ وَ آتَيْنََاهُ اَلْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ وَ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اَلتَّوْرََاةِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ*`وَ لْيَحْكُمْ أَهْلُ اَلْإِنْجِيلِ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فِيهِ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْفََاسِقُونَ*`وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ وَ لاََ تَتَّبِعْ أَهْوََاءَهُمْ عَمََّا جََاءَكَ مِنَ اَلْحَقِّ لِكُلٍّ
[١] سورة المائدة، الآية ١٩.
[٢] سورة الزخرف، الآية ٦٣.
[٣] سورة طه، الآية ١٣٤.
[٤] سورة الصافات، الآية ١٦٨.
[٥] سورة الأنعام، الآية ١٠٩.
[٦] سورة فاطر، الآية ٤٢.
[٧] سورة الشورى، الآية ١٣.