الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١١٨ - (٣) نفس المؤمن لا تطيق المخالف
قُلْنََا يََا نََارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاََماً عَلىََ إِبْرََاهِيمَ [١] . و كما حدث بالمؤمنين في قصة الأخدود قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ*`اَلنََّارِ ذََاتِ اَلْوَقُودِ*`إِذْ هُمْ عَلَيْهََا قُعُودٌ*`وَ هُمْ عَلىََ مََا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ*`وَ مََا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاََّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللََّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَمِيدِ [٢] .
و يكون القتل كما حدث لزكريا و يحيى فيما يروي المفسّرون عند تفسيرهم لقوله تعالى أَ فَكُلَّمََا جََاءَكُمْ رَسُولٌ بِمََا لاََ تَهْوىََ أَنْفُسُكُمُ اِسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ [٣] .
و يكون في النهاية الاقتتال بين المؤيدين و المعارضين حين يكثر المؤيدون و الأتباع.
و يلقي هذا الناموس في روع الإنسان أن الدعوات مقضي عليها بالفشل و أن التجديد ضرب من المحال ذلك لأن الجماعة قوية بنفسها ثم هي لا تصبر على المجددين و الدعاة و هو أمر يكاد أن يكون صادقا لو لا وجود عوامل أخرى تحد من قدرته و تعطّل من سيره و هي بهذا تفسح المجال أمام الدعاة و الأتباع و كأن إرادة اللّه هي التي اقتضت هذا ليكون التقدّم و التجديد و لئلا يتعطل الرقي في هذه الحياة.
هذه العوامل كثيرة و واضحة فيما صوّر القرآن و نستطيع أن نسجّل هنا:
أولا: ذلك الجو العاطفي الذي يسيطر على الجماعة حيال الآراء و المعتقدات إذ على قدر قوته و ضعفه يتوقف حرص الجماعة على المحافظة على ذلك التراث. كما يتوقف عليه غضبها على الخارج و نقمتها عليه و من هنا لا يقدر النجاح للدعوات إلا إذا كان ما ستحل محله قد وهن و ضعف بفعل الزمان و غيره من المؤثرات إذ عند ذلك يضعف غضبها و تقل نقمتها فلا يكون قتل أو اغتيال. و لعل ذلك هو الذي قصد إليه القرآن حين جعل إرسال النبي العربي على فترة من الرسل يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلىََ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مََا جََاءَنََا مِنْ بَشِيرٍ وَ لاََ نَذِيرٍ فَقَدْ جََاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ
[١] سورة الأنبياء، الآيتان ٦٨-٦٩.
[٢] سورة البروج، الآيات ٤-٨.
[٣] سورة البقرة، الآية ٨٧.