الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١١٢ - (٣) نفس المؤمن لا تطيق المخالف
و يذكرها على ألسنة أقوام الرسل المختلفين فيذكرها على لسان قوم إبراهيم حين يقولون بَلْ وَجَدْنََا آبََاءَنََا كَذََلِكَ يَفْعَلُونَ [١] و على لسان قوم هود إِنْ هََذََا إِلاََّ خُلُقُ اَلْأَوَّلِينَ*`وَ مََا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [٢] و على لسان قوم موسى حين عجبوا من دعوته لهم و طلبه منهم نبذ عبادة الأوثان قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَلْفِتَنََا عَمََّا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا [٣] . و هكذا قوم محمد وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا إِلىََ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ وَ إِلَى اَلرَّسُولِ قََالُوا حَسْبُنََا مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا [٤] ، وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ قََالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا [٥] و هكذا نستطيع أن نقول إن التفاوت في كل من الثروة و الثقافة و الطور الحضاري يساعد على الاختلاف و الانقسام في الرأي حين تنبت دعوة أو يظهر بطل جديد و أن هذا الاختلاف أو ذلك الانقسام يؤديان إلى نتيجة أخرى هي الصراع ذلك لأن النفس الإنسانية لا تطيق المخالف.
(٣) نفس المؤمن لا تطيق المخالف
و هذا ناموس نفسي يصوّره القرآن حين يقول تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مَا اِقْتَتَلَ اَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ وَ لََكِنِ اِخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مَا اِقْتَتَلُوا وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يُرِيدُ [٦] و يدل على قوّته و تأثيره حين يهدّد المستجيبين لوحيه و الخاضعين لسلطانه بقوله إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ اَلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ اَلنََّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ [٧] .
[١] سورة الشعراء، الآية ٧٤.
[٢] نفس السورة، الآيتان ١٣٧-١٣٨.
[٣] سورة يونس، الآية ٧٨.
[٤] سورة المائدة، الآية ١٠٤.
[٥] سورة لقمان، الآية ٢١.
[٦] سورة البقرة، الآية ٢٥٣.
[٧] سورة آل عمران، الآية ٢١.