إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٨ - ٥٦/ ٢- ٢٦٤/ ٣ قوله و لمّا كانت النفس الناطقة
في المادّة، و لا يلزم حصول صورتين في مادّة ما [١].
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ المتعقّل هاهنا الجسم. و المراد من اجتماع صورتين في مادة واحدة حصول صورتين [٢] أعني: الصورة العقلية و الصورة المتحقّقة [٣] للجسم بمادّة واحدة، و هو محال. لأنّه لا بدّ في تعدّد الأشخاص من تعدّد الموادّ؛ لكن في العبارة مساهلة ما [٤].
و فيه نظر: لأنّ الجسم الخارجي كما اشتمل [٥] على المادّة الخارجة كذلك صورته العقلية مشتملة على المادّة، فيكون تعدّد الشخصين بحسب تعدّد المادّتين. و لو حملنا التعقّل [٦] على الصورة الجسمية حتّى تكون التعقّل من مادّته، و الصورة الّتي للمادّة [٧] هي الجسمية، لأنّها مأخوذة من المادّة و صورة المادّة اندفع النظر؛ و يظهر لزوم حصول صورتين في مادّة واحدة. لكن لا يتبيّن لزوم أحد الأمرين: إمّا دوام تعقّل الجسم الّذي هو محلّ القوّة العاقلة، أو دوام لا تعقّله. اللّهمّ إلّا بعناية [٨] أخرى [١١].
لا يقال: اللازم من هذه الحجّة ليس إلّا أنّ القوّة العاقلة [٩] غير جسمانية، و المطلوب [١٠] إنّ تعقّلها ليس بالآلة و هو غير لازم! لأنّا نقول: الحجّة مطّردة فيه أيضا، لأنّ النفس لو لم تعقّل إلّا بالآلة كانت إمّا دائمة التعقّل لها [١١] أو دائمة اللاتعقّل لها، ... إلى آخر الحجّة.
[٦١/ ٢- ٢٨١/ ٣] قوله: أعاد [١٢] الاعتراض.
تقريره: أنّا لا نسلّم أنّ القوّة الجسمانية لو تعقّلت الجسم يلزم اجتماع صورتين متماثلتين، و إنّما يلزم لو كانت الصورة العقلية مساوية في تمام الماهيّة للأمر الخارجي، و ليس كذلك؛ فإنّ الصورة العقلية عرض قائم بالنفس، و الأمر الخارجي جوهر قائم بذاته، و من المحال المساواة في تمام الماهيّة بين العرض و الجوهر [١٣]. هذا توجيه كلامه.
[١] . ج، س: حلول.
[٢] . ق، س:- ما.
[٣] . م: صورتها.
[٤] . م: المتعلّقة.
[٥] . م:- ما.
[٦] . س: يشتمل.
[٧] . ج، س: المتعقّل.
إلهيات المحاكمات ٣٧٨ [٦١/ ٢ - ٢٨١/ ٣] قوله: أعاد الاعتراض. ..... ص : ٣٧٨
[٨] . م: الّتي في المادّة.
[٩] . م: بغاية.
[١٠] . س:- العاقلة.
[١١] . م: الظاهر.
[١٢] . ق:- لها.
[١٣] . م: و أعاد.