إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٤٢ - ٨٦/ ٢- ٣٣٤/ ٣ قوله إنّ اللذّات القويّة المستعلية
نيله [١] أعظم، فإنّ المعشوق المنظور ما كان أحسن تكون لذّة رؤيته أكثر. و لمّا كانت القوّة العقلية أشرف من القوّة الحسّية لأنّها مجرّدة و هي منغمسة في المادّة، و إدراكها أقوى لأنّها عاقلة بذاتها و إدراك القوى الحسّية بالآلات، و مدركات العقل أقوى لأنّها كلّيات من مدركات القوى و هي جزئيات [٢] لا جرم تكون اللّذة [٣] العقلية أقوى من سائر اللذّات.
فإن قيل: نحن لا نلتذّ بالمعقولات و لا نتألّم من الجهالات، فلو كانت [٤] اللّذّة العقلية أقوى وجب أن يكون التذاذنا بالمعقولات [٥] فوق ما نلتذّ بالمحسوسات. و ليس كذلك، بل [٦] لا نجد لذّة أصلا [٧]!/ ٣٤SA / فالجواب: إنّ اللذّة ليست نفس إدراك الملائم، بل حالة تابعة لإدراك الملائم [٨]، فمن البيّن إنّا إذا أدركنا ملائما حصلت لأنفسنا حالة أخرى بحسبه هي اللذّة، فإدراك الملائم و المنافي [٩] و إن اقتضى اللّذّة و الألم إلّا أنّ هذا الاقتضاء لا يوجب وجود تلك الحالة [١٠] عند الإدراك دائما. فربّما يتوقّف حصولها على وجود شرط أو ارتفاع مانع، و لا شك أنّ للنفس ألفا بالمحسوسات و الشهوات و اتّصافا [١١] بالأخلاق الذميمة، فلعلّ ذلك مانع من وجدان اللذّة بالمعقولات، كما أنّ المريض الممرور الّذي [١٢] تغلب عليه مرّة الصفراء لا يلتذّ بالحلاوي، بل يعافّها و يكرهها.
لا يقال: أثبتوا للّه- تعالى- لذّة عقلية، فلو كانت اللذّة حالة زائدة على الإدراك لزم وجود أمر زائد في ذاته- تعالى-، و إنّه محال.
لأنّا نقول: اللذّة فينا معنى زائد على إدراك [١٣] الملائم، بخلاف اللذّة في الباري- تعالى [١٤]-، كما في العلم و القدرة و غيرهما من الصفات.
أو نقول: اللّذّة ليست هي إدراك الملائم فقط، بل إدراك و نيل للملائم [١٥]. و نيل المعقولات يشبه حالة العيان بعد حال الغيبة، و لهذا قال: من كملت [١٦] قوّته العلمية يجد
[١] . م: ميله.
[٢] . م:- الجزئيات.
[٣] . م: لذّة.
[٤] . م: كان.
[٥] . م:+ أشرف.
[٦] . م:+ قد.
[٧] . م:- أصلا.
[٨] . س: بل ... الملائم.
[٩] . م: المنافر. ج: أو المباح.
[١٠] . م: الحالات.
[١١] . س: أيضا.
[١٢] . س:- الّذي.
[١٣] . ص:- لزم ... ادراك.
[١٤] . م:- تعالى.
[١٥] . ص: الملائم.
[١٦] . م: كمل.