إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٨ - ٢٢١/ ١- ٨٠/ ٣ قوله و التحقيق أنّ الخلاف هاهنا لفظي
إلى المؤثّر، بل بالدلالة على قدرة المؤثرة. و الفلاسفة اتّفقوا [١] على أنّ الأزلي يستحيل أن يكون فعلا لفاعل [٢] مختار. فالفريقان اتّفقا على أنّ الأزلي يمكن أن يكون مستندا إلى الموجب، و يمتنع أن يكون مستندا إلى القادر.
فمن يقول: الدائم هل يصحّ أن يكون مفتقرا [٣] إلى المؤثر؟
يقال له: أمّا إلى المؤثر المختار فلا يصحّ بالاتّفاق، فلا خلاف أصلا في هذه المسألة.
نعم! اختلفوا في أنّ العالم على تقدير كونه أزليا هل يسمّى فعلا [٤]؟ و هل يسمّى علّته فاعلا؟ و هذا خلاف لغوي صرف.
أقول: الخلاف في هذه المسألة و الخلاف في علّة الحاجة متلازمان، لأنّه لو كان علّة الحاجة الحدوث استحال أن يحتاج الأزلي إلي المؤثّر، لانتفاء العلّة؛ و لو العلّة الإمكان؛ وجب افتقاره إلى المؤثّر، لوجود العلّة. و كذلك لو امتنع احتياج الأزلي كان [٥] علّة الحاجة الحدوث [٦]، فإنّه لو كان علّتها الإمكان لزم احتياج الأزلي. و لو أمكن احتياج الأزلي كانت [٧] علّة الحاجة الإمكان، فإنّه لو كانت [٨] علّتها الحدوث امتنع احتياجه، فلا تلازم الخلافان. فلو لم يكن في تلك المسألة اختلاف [٩] لم يكن في هذه المسألة أيضا خلاف، لكن الخلاف في أنّ علّة الحاجة إلى المؤثّر الإمكان أو الحدوث ممّا لا يمكن أن [١٠] يدفع، لغاية اشتهاره.
و أمّا كلام الشارح فحاصله: إنّ الإمام نقل في رفع الخلاف عن الفريقين قضايا ثلاثة نقلا غير مطابق؛ إحداها: إنّ المتكلّمين جوّزوا استناد الأزلي إلى علّة موجبة. و إنّما/ ١٥SA / نفوا أزلية العالم بالدلالة على قدرة المؤثّر فيه. فهذا نقل عنهم بأنّهم بنوا مسألة الحدوث على مسألة الاختيار. و ليس كذلك في سائر كتبهم؛ بل الأمر بالعكس.
و ثانيها: أنّهم نفوا القول بالعلّة و المعلول، و هو أيضا [١١] ليس كذب لما ذكر.
[١] . ق:- اتّفقوا.
[٢] . ص: فعل الفاعل.
[٣] . م: مفتقر.
[٤] . ص:- هل يسمّى فعلا.
[٥] . م: لكان.
[٦] . ق:- استحال أن ... الحدوث.
[٧] . م: كان.
[٨] . م: كان.
[٩] . م: خلاف.
[١٠] . ص:- يمكن ان.
[١١] . ق:- أيضا.