إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٠ - ٢٢٢/ ١- ٨٣/ ٣ قوله يريد بيان أنّ كلّ حادث فهو مسبوق بموجود غير قارّ الذات
و الاعتراض من وجوه:
الأوّل: إنّ قوله: «القبل ليس نفس العدم» إمّا أن يراد به العدم الّذي يتعقّبه الحادث، أو مطلق العدم. فإن أريد المقيّد فلا نسلّم أنّه بعد الحادث [١]؛ و إن أريد المطلق فغاية ما في الباب إنّ القبل لا يكون مطلق العدم، لكن لا يلزم منه أن يكون العدم المقيّد أعني: الّذي يتعقّبه الحادث.
الثاني: النقض بالزمان، فإنّه يمكن أن يقال: القبل لا يجوز أن يكون [٢] هو [٣] الزمان، لأنّه يكون بعد.
فإن قلت: الزمان الّذي هو قبل مغاير للزمان الّذي هو بعد؛ فتقول: كذلك العدم الّذي هو قبل الحادث مغاير للعدم الّذي هو [٤] بعده، لأنّ هذا العدم طار، و ذلك أزلي زائل. و فرق بين الطاري و الزائل.
الثالث: إنّ الحادث إذا كان بعد أن لم يكن، يكون [٥] عدمه قبل وجوده بالضرورة، و ذلك يناقض أنّ القبل ليس هو عدم الحادث.
الرابع: سلّمنا أنّ القبل أمر مغاير، لكن لا نسلم أنّه غير قارّ.
قوله: «لأنّه إذا فرض حركة تنطبق على أوّل الحادث»؛ قلنا: معارض بأنّه إذا فرض قبل الحادث شىء ثابت لا تجدّد فيه و لا تصرّم، فلا يكون في القبل تجدّد و تصرّم، فلا يكون غير قارّ الذات. و لئن سلّمنا أنّه غير قارّ لكن لم لا يجوز أن يكون القبل هو الحركة المتصرّمة المتجدّدة [٦]؟
و الجواب عن هذه الاعتراضات: إنّ الترديد في القبل بالذات، فإنّه لا بدّ منه، إذ معروض القبلية إن عرضته [٧] القبلية بالذات فذاك [٨]، و إن عرضته [٩] القبلية [١٠] بواسطة شيء آخر فذاك الشيء الآخر هو القبل بالذات؛ و إليه أشار بقوله: «و ليست القبلية نفس العدم»، فإنّ معروض القبلية إذا كان قبلا بذاته [١١] فكأنّه نفس القبلة.
[١] . س: الحدوث.
[٢] . ق:- ان يكون.
[٣] . م:- هو.
[٤] . م:- هو.
[٥] . م: يكن.
[٦] . م: المتجددة.
[٧] . م: عرضه.
[٨] . س: فذلك.
[٩] . م: عرضه.
[١٠] . ق:- القبلية.
[١١] . م: لذاته.