إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٩ - ٢٢٩/ ١- ١٠٩/ ٣ قال الشيخ و إنّما يحتاج الآن من الجملة إلى ما يكون
(٤١). و ذلك لأنّ الإمام استدلّ في توجيه كلام الشيخ على أنّ الإمكان ليس عدميا بل وجوديا، و أثبت احتياجه إلى محلّ موجود من كونه وجوديا/ ١٦DA /، ثمّ عارض دليل كونه وجوديا بما ذكر من الوجوه الثلاثة. و ما ذكره الشارح- رحمه اللّه- ليس داخلا في المعارضة! بل تسليم لما ادّعاه المعارض. و هو يقتضي الدعوى.
نعم للشارح أن يقول: لنا أن نقرّر كلام الشيخ بوجه آخر و نضع موضع المقدّمة المعترض عليها مقدّمة أخري هي: إنّ الإمكان متعلّق بالموجود الخارجي. و الظاهر أنّ مراده- رحمه اللّه- هو هذا، و لهذا أشار إليها في تقرير جواب اعتراض الإمام حيث قال:
«لكنّه من حيث تعلّق معروضيه الثابتين في العقل أمر وجودي في الخارج يستدعي لا محالة موضوعا موجودا في الخارج، كما مضى في التقدّم». فهذه المقدّمة إشارة إلى جواب اعتراض الإمام.
و أمّا باقي كلامه فلزيادة تحقيق و تقرير للكلام؛ و قس عليه الكلام في غيره.
[٢٢٩/ ١- ١٠٩/ ٣] قال الشيخ: و إنّما يحتاج الآن من الجملة إلى ما يكون ...
يظهر من هذا الكلام انّ التقدّم الذاتي بالمعنى الأعمّ يرجع إلى الأحقّية في الوجود، و هو الحقّ. و قد صرّح بذلك بعض أفاضل المتأخّرين.
(٤٢). فيه: إنّ وجود الشيء إنّما يكون عن الفاعل المستقلّ لا عن الفاعل الناقص، و هو المراد من العلّة التامّة في هذا الموضع. فهذا الكلام من الشيخ يدلّ على ما صرّح به الشارح المحقّق.
و أمّا قوله: «ضرورة توقّفها على اليد و على العضلات ...» إلى آخره، فمدفوع بأنّ المراد من العلّة التامّة الّتي يقال انّها متقدّم بالعلّية هو الفاعل المستقلّ، لا العلّة التامّة بمعنى المركّب من كلّ ما يتوقّف عليه المعلول. و حينئذ فتوقّفها على اليد و على العضلات ممّا كان متقدّما على الفاعل المستقلّ سابقا عليه لا يقدح في استقلاله. و كأنّه توهّم انّ مرادهم من العلّة التامّة في هذا الموضع أي: عند ما يقال: إنّ العلّة التامّة متقدّمة بالعلّية هي مجموع ما يتوقّف عليه المعلول.