إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٤ - ٣٦/ ٣- ٢٢١/ ٣ قوله إذا فرضنا جسما يصدر عنه فعل
إمكانه، لكن وجود المحويّ مع عدم [١] الخلأ.
فلمّا كان وجود المحويّ غير واجب مع وجوب الحاوي فلا يخلو إمّا أن يكون عدم الخلأ واجبا مع وجوب الحاوي، أو [٢] غير واجب. فإن كان واجبا مع وجوب الحاوي كان المحويّ واجبا مع وجوب الحاوي، و قد ثبت إمكانه؛ هذا خلف! و إن كان غير واجب مع وجوب الحاوي فهو ممكن في نفسه، و أنّه محال. و ليس هذا الطريق إلّا قياسا استثنائيا هكذا: لو كان الحاوي علّة للمحويّ كان المحويّ معه ممكنا، و التالي باطل، فالمقدّم مثله.
أمّا الملازمة فلأنّ وجوب المعلول بعد وجوب العلّة، فحاله معه الإمكان لا محالة، و أمّا بطلان التالي فلأنّ عدم الخلأ مع وجود المحويّ على ذلك التقدير، فلو كان المحويّ ممكنا مع الحاوي كان عدم الخلأ [٣] أيضا ممكنا، و هو محال.
و الشارح لم يشرح المتن إلّا بهذا الطريق. و بناه على ثلاث مقدّمات:
إحداها: إنّ الجسم لا يكون علّة موجدة إلّا بعد كونه مشخّصا [٤]، لأنّه ما لم يتشخّص لم يوجد و ما لم يوجد لم يوجد. و لو أطلق هذه المقدّمة غير مقيّدة [٥] بالجسم كان أولى، لعدم اختصاص الحكم [٦] بالجسم، فإنّ كلّ شيء يفرض يمتنع أن يكون علّة موجدة إلّا بعد تشخّصها، سواء كان جسما أو غيره.
و ثانيها: إنّ وجوب المعلول و وجوده بعد وجوب العلّة [٧] و وجودها. ضرورة أنّ العلّة تجب أوّلا ثمّ توجب. فيجب المعلول، فقد وجبت العلّة و لم يجب المعلول بعد، و كلّ ما لم يجب و يكون من شأنه الوجوب فهو ممكن. فيكون حال المعلول مع العلّة الإمكان.
و ثالثها: إنّ الشيئين إذا كانت [٨] بينهما معيّة تلازمية لا يتخالفان في الوجوب و الإمكان [٩]، لأنّه لو وجب أحدهما و أمكن الآخر أمكن انفكاكهما [١٠]؛ فلا تلازم بينهما.
و تركيب الدليل بعد هذا ظاهر، لكن المقدّمة الثالثة منقوضة بالواجب و معلوله. فإنّهما متخالفان [١١] بالوجوب و الإمكان مع تلازمهما.
[١] . ص: غير.
[٢] . س، ص: و.
[٣] . س:+ مع وجود ... الخلأ.
[٤] . م: مشخّصا.
[٥] . م، ص: مقيّد.
[٦] . م، ج: الكمّ.
[٧] . م: علّة.
[٨] . م: كانا، ج: كان.
[٩] . س: الإمكان و الوجوب.
[١٠] . س: انفكاكها.
[١١] . م: يتخالفان.