إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٣ - ٢١٤/ ١- ٦٦/ ٣ قوله و ذلك لأنّ أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلّة على المعلول
و جوابه: إنّا لا نسلّم أنّه صادق على الواجب.
بيانه: إنّه ليس يعنى به الموجود [١] بالفعل؛ أمّا أوّلا فلأنّه لو كان المراد ذلك فكلّ من عرف أنّ زيدا جوهر عرف أنّه موجود بالفعل، و ليس كذلك.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الموجود بالفعل يكون بعلّة [٢] و الذاتي لا يكون بعلّة [٣]؛ بل المعنى أنّ الجوهر ماهيّة إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع؛ و هذا المعنى غير صادق على الواجب، إذا ليس له ماهيّة يعرضها الوجود، و إنّما حقيقته عين الوجود. و لئن سلّمنا [٤] أنّ المراد الموجود بالفعل، و إنّه صادق على الواجب؛ لكن لا نسلّم إنّه جنس، فإنّ/ ١٣SA / الموجود بالفعل ليس جنسا للموجودات، فلا يصير جنسا بإضافة أمر سلبي إليه. و إليه أشار بقوله: و اعلم ... إلى آخره.
[٢١٤/ ١- ٦٦/ ٣] قوله: و ذلك لأنّ [٥] أولى البراهين بإعطاء اليقين [٦] هو الاستدلال بالعلّة على المعلول [٧].
إن قيل: الاستدلال بالوجود على الواجب ليس [٨] استدلالا [٩] بالعلّة على المعلول، و إلّا لزم أن يكون الواجب معلولا؛ قلنا: الاستدلال بالعلّة على المعلول هو الاستدلال من واجب الوجود على معلولاته.
فإنّا [١٠] في الطريقة المختارة نثبت واجب الوجود أوّلا، ثمّ نستدلّ به على سائر الموجودات. و أمّا القوم فيثبتون سائر الموجودات، و يستدلّون بها على وجود واجب الوجود [١١].
و بعبارة أخرى؛ نحن نثبت الحقّ و نستدلّ به على الخلق، و أمّا هم فيثبتون الخلق و يستدلّون به على الحقّ، فطريقتنا [١٢] أشرف و أوثق! [٦١] و اللّه أعلم [١٣]!
[١] . م، ق: الوجود.
[٢] . م: لعلّة.
[٣] . م: لعلّة.
[٤] . ص: سلّمناه.
[٥] . ص: أنّ.
[٦] . ق، س: المتعيّن.
[٧] . م: باعطاء ... المعلول.
[٨] . م:- ليس.
[٩] . م: استدلال.
[١٠] . م: فانّ. ص: و إنّا.
[١١] . س: على وجود الواجب.
[١٢] . ق، ص: فطريقنا.
[١٣] . م: و اللّه تعالى أعلم بالصواب و إليه المرجع و المآب.