إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٦ - ٢١٠/ ١- ٥٧/ ٣ قوله كلّ ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته على ما اعتبرنا قبل فالوجود غير مقوّم له في ماهيّته
قبل» أي: في المنطق.
و معنى قوله: «غير مقوّم لماهيّته»: أنّه لا يتوقّف عليه ماهيّته، بل يكون عارضا له [١].
فحاصل القضيّة إنّ ما لا يكون الوجود ذاتيا له يكون الوجود عارضا له، و كلّ ما يكون الوجود عارضا له يكون وجوده عن غيره، ينتج: أنّ كلّ ما لا يكون الوجود ذاتيا له يكون وجوده [٢] من [٣] غيره، و ينعكس بعكس [٤] النقيض إلى أنّ [٥] كلّ ما لا يكون وجوده عن غيره يكون الوجود ذاتيا له؛ ننضمّه [٦] إلى قولنا: «واجب الوجود لا يكون وجوده عن غيره» لينتج أنّ واجب الوجود يكون الوجود ذاتيا له. فإمّا أن يكون الوجود جزءا له، أو [٧] نفس مهيته. لا سبيل إلى الأوّل لما تقدّم من نفي التركيب، فتعيّن أن يكون الوجود نفس [٨] مهيته، و هو قولهم: الواجب الوجود هو الوجود البحت.
و أمّا قوله: «إلّا [٩] الوجود المشترك الّذي لا يوجد إلّا في العقل»، فهو جواب لما يقال:
دلّ كلام الشيخ على أنّ الوجود داخل في مفهوم ذات [١٠] واجب الوجود، و هو مناف لما ذهبتم إليه من [١١] أنّه خارج عن ماهيّته لازم لها.
و جوابه: إنّ الخارج اللازم للوجودات الخاصّة مطلق الوجود المشترك، و أمّا الداخل فهو الوجود الخاصّ، فلا منافاة.
و [١٢] أقول: لم يطلق الشيخ [١٣] في هذه المواضع إلّا لفظ الوجود مطلقا [١٤]، و هو لا يدلّ على خصوصية أصلا [٥٢].
على أنّا لا نشكّ في أنّ معنى الوجود [١٥] هو الكون و التحقّق [١٦]. فالوجود الخاصّ إمّا أن يشتمل [١٧] على معنى الكون و الثبوت، أو لا. فإنّ لم يشتمل [١٨] فليس بوجود قطعا. إذ لا معنى للوجود الخاصّ بالشيء إلّا كونه و تحقّقه؛ و إن اشتمل على معنى الكون كان الوجود المطلق ذاتيا له؛ و أيضا: لو كان الوجود المطلق عارضا للوجودات الخاصّة. و من
[١] . ج:- له.
[٢] . ق:- الوجود عارضا ... وجوده.
[٣] . ج، ص: عن.
[٤] . ص:- بعكس.
[٥] . س، ص: أنّ.
[٦] . م، ق: ينضمّه.
[٧] . ق: و.
[٨] . ق: عين.
[٩] . م: أمّا.
[١٠] . ج:- ذات.
[١١] . ج:- من.
[١٢] . م، س:- أقول.
[١٣] . م:- الشيخ.
[١٤] . م: مطلقا.
[١٥] . ص:+ و.
[١٦] . م: التحقيق.
[١٧] . ق: يشتمله.
[١٨] . ج:+ على معنى الكون.