إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٠ - ٥٨/ ٢- ٢٧٠/ ٣ قوله قال الفاضل الشارح
و ذلك لا يدلّ على أن لا تعقّل له في نفسه. أمّا إذا وجد له تعقّل مع كلال فى الآلة، دلّ ذلك على أنّ له تعقّلا في نفسه [١].
و اعلم! أنّ الوهم لا شكّ أنّه معارضة في الدليل المذكور، و لعلّ الشيخ قرّرها بأنّ تعقّل النفس لو كان بالآلة لاختلّ قوّة التعقّل باختلال البدن [٢]، لكن قوّة التعقّل يختلّ في آخر العمر فيكون التعقّل بالآلة. و حينئذ يتوجّه أن يجاب بأنّ استثناء عين التالي لا ينتج؛ لكن قوله: «و ليس إذا كان يعرض لها مع كلال الآلة كلال يجب أن لا يكون له فعل بنفسها» [٤] يدلّ على أنّ تقرير الوهم أن يقال: لو [٣] عرض لقوّة التعقّل اختلال مع اختلال الآلة وجب أن يكون التعقّل بالآلة، لكن الملزوم حقّ كما في آخر سنّ الانحطاط، فاللازم مثله.
و حينئذ لا يتوجّه حلّه المذكور؛ بل وجهه منع الملازمة بناء على أنّ اختلال فعل في صورة لا يدلّ على أن لا فعل له في نفسه.
و تقرير كلام الشارح هاهنا أن يقال: حاصل كلامكم أنّ التعقّل ليس بالآلة، لأنّه لا يختلّ باختلال الآلة. فنحن نعارضه و نقول: التعقّل بالآلة لأنّه يختلّ باختلال الآلة [٤].
و من البيّن أنّه لا يمكن جوابها لعدم انتاج [٥] استثناء عين التالى. فهو شرح لا يطابق المتن!
[٥٨/ ٢- ٢٧٠/ ٣] قوله: قال الفاضل الشارح.
اعتراضه: أنّا لا نسلّم أنّه لو كان تعقّل النفس بالآلة لزم [٦] من كلال الآلة كلال في التعقّل، و إنّما يلزم إن لو لم يكن ما هو المعتبر في كمال التعقّل من الاعتدال باقيا إلى سنّ الانحطاط. و هو ممنوع، لجواز أن يكون المعتبر في بقاء التعقّل حدّا معيّنا [٧] من اعتدال الآلة، و ذلك الحدّ يكون باقيا في سنّ الانحطاط، و النقص إنما يرد على الزائد على ذلك القدر، ثمّ إذا وقع الاختلال في ذلك القدر في آخر سنّ الانحطاط اختلّ التعقّل، و هذا كالقوّة الحيوانية أعني: قوّة الحسّ و الحركة في الأعضاء، فإنّها باقية من أوّل العمر إلى
[١] . م:- أمّا ... إذا نفسه.
[٢] . س: الآلة.
[٣] . س: له.
[٤] . س: يختلّ بالآلة.
[٥] . م:- انتاج.
[٦] . م: لزمه.
[٧] . م: حدّ معيّن.