إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٥ - ١٨/ ٢- ١٨٧/ ٣ قوله لأنّ سبب الحركة أعني الميلين معدومان
ميلين، لكن الشيخ ذكر المحرّك الموصل و هو الميل الأوّل و لم يذكر الميل الثاني، بل اقتصر على أنّ اللاوصول آني فزعم [١] أنّ الحجّة تمشي من غير حاجة إلى ذكر الميل الثاني، لأنّ الميلين المختلفين ليسا ممتنعي [٢] الاجتماع لذاتيهما بناء على القاعدة المشهورة، و هي: إنّ التقابل بالذات إنّما هو بين الإيجاب و السلب،/ ٢٩SA / و أمّا تقابل الضدّين و غيرهما فليس لذاتيهما [٣] بل لأنّ كلّ واحد منهما يستلزم عدم الآخر، فالميلان إنّما يتقابلان لاستلزام كلّ [٤] منهما عدم الآخر. و لمّا كان زوال الوصول هو انعدام الميل الأوّل و الميل الأوّل ممتنع الاجتماع مع عدمه استغنى الشيخ بزوال الإيصال عن ذكر وجود الميل الثاني، فإنّ ذكر المتقابلين بالذات مغن عن ذكر المتقابلين بالعرض [٤٥].
و لعلّ المراد بيان وجه عدم تصريح الشيخ بذكر المحرّك الثاني، لا أنّ [٥] الحجّة لا تحتاج إلى إثباته [٦]، فإنّ كون زوال الإيصال آنيا موقوف على إثباته.
على أنّ ذكر المتقابلين بالذات ليس مغنيا عن ذكر المتقابلين بالعرض؛ بل الأمر بالعكس. و لو قال: «زوال الوصول ملزوم للميل الثاني، فيكون ذكره كذكره [٧]» لأصاب و كفى!
[١٨/ ٢- ١٨٧/ ٣] قوله: لأنّ سبب الحركة أعني: الميلين معدومان.
لقائل أن يقول: لمّا كان الاتّصال متحقّقا في زمان السكون كان الميل الأوّل الّذي هو الموصل موجودا، فكيف [٨] يكون الميلان معدومين؟! و الجواب: ما مرّ من أنّ السبب المحرّك الموصل إنّما سمّى [٩] ميلا لأنّه مبعد مزيل عن الحدّ. و لا شكّ أنّ ذلك السبب بهذا الاعتبار معدوم، فيكون الميل [١٠] الأوّل أيضا معدوما. و هذا لا ينافي وجود السبب الموصل، لتغاير الاعتبارين.
[١] . ق: و زعم.
[٢] . م: بممتنعي.
[٣] . ج، ق:- بناء على ... لذاتيهما.
[٤] . م:+ واحد.
[٥] . م: لأنّ.
[٦] . س، ص: إتيانه.
[٧] . س: كذلك.
[٨] . س: فكيف.
[٩] . ص: يسمي.
[١٠] . م، ق: الميل.