إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٧ - ٢٢٨/ ١- ١٠٢/ ٣ قال الشارح و إمكانات هذه الأشياء يكون قبل وجودها
علاقة بينه و بين غيره». و ذكر فيه قوله: «ضرورة أنّ ذلك الغير لو كان معدوما لامتنع قيامه به أو معه».
و قد علمت أنّ هذا المنع يرد على صورة أخذ الإمكان مقيسا إلى الوجود بالعرض على ما قرّرنا.
(٣٧). لقائل أن يقول: كون تلك الحالة أمرا موجودا في الخارج غير ممنوع حتّى لا يمكن قيامها بالحادث؛ فتأمّل!
[٢٢٨/ ١- ١٠٢/ ٣] قال الشارح: و إمكانات هذه الأشياء يكون قبل وجودها.
لا يخفى على الناظر أنّ هذا الكلام من الشارح إنّما يدلّ على أنّ الإمكان الذاتي و الإمكان الاستعدادي متّحدان ذاتا مختلفان اعتبارا؛ و ليس أحدهما موجودا خارجيا و الآخر موجودا عقليا على ما هو المشهور، و قد صرّح بذلك بعض المحقّقين.
(٣٨). كون الإمكان الذاتي من قبيل العمى الّذي يقتضى الاتصاف به وجود الموصوف في الخارج غير ممنوع، كيف و قد صرّحوا بأنّه/ ١٥DA / من المعقولات الثانية المسلوبة عن الأشياء في الخارج!؟
و قد عرفت ما فيه من الكلام؛ فارجع إليه.
(٣٩). فإنّ إمكان وجود العقل مثلا هو إمكان وجوده في الخارج، و ليس هذا الإمكان موجودا في الخارج؛ كالإمكان في الحوادث، فليس تعلّقه بالشيء الخارجى و هو المادّة سببا لكونه إمكان وجوده في الخارج.
أقول: معنى كلام الشارح: أنّ الإمكان لا يكون موجودا في الخارج من جهة تعلّقه بالشيء الموجود في الخارج، بل الواقع فيه هو أنّه إمكان وجوده في الخارج. فقوله: «بل هو إمكان وجوده في الخارج» إضراب عن مجموع الكلام، أي: العلّة و المعلول، لا عن المعلول فقط حتّى يكون داخلا تحت الحيثية المذكورة على ما حمله.
(٤٠). حمل كلام الشارح على هذا المعنى بعيد غاية البعد! و الحقّ أنّ مراده رحمه اللّه:
أنّ الواقع هو أنّ هذه العوارض أحكام الموجودات الخارجية و أحكام الموجودات ليست