إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٥ - ١٩٨/ ١- ٢٨/ ٣ قال الشارح و القسم الأوّل يقتضي احتياجها إلى علّة خارجة عنها هي طرف لها
إنّما هى بسبب ماهيّته الّتي ليست هي الوجود» أنّ الصفة الّتي هي الوجود يجوز أن تكون بسبب الماهيّة الّتي هي الوجود على طريق المفهوم، فيكون وجود الواجب معلولا لذاته، فأشكل عليه الأمر في أنّه يلزم حينئذ أن يكون الشيء متقدّما على نفسه، فأجاب بما فصّله. و ملخّصه أنّ اللازم هاهنا تقدّم الوجود على كونه موجودا. و هو المراد بقوله:
«وجوده»، فلا يلزم تقدّم الوجود على الوجود و لا تقدّم كونه موجودا على كونه موجودا، يدلّ على ما ذكرنا قوله فيما بعد، بل اللازم أنّ الوجود متقدّم على كونه موجودا و لا محذور فيه، و بنائه على تخيّل أنّ العلّة إن كانت غير الوجود كانت متقدّمة بالوجود على معلوله أي: كانت موجودة أوّلا فصار المعلول موجودا. و أمّا إذا كانت العلّة نفس الوجود فيكفي في العلّيّة تقدّمه بنفسه لا بوجوده، حتّى يلزم تقدّم كونه موجودا على كونه موجودا.
و جميع ذلك تعسّف! فإنّ قول الشيخ حيث قيّد الماهيّة بكونها غير الوجود ليس من جهة أنّ حكم ما هو عين الوجود بخلاف ذلك، بل من جهة أنّ الحال فيه أظهر من أن يخفى، ضرورة أنّ الشيء لا يكون سببا لنفسه، بل المهمّ له نفي ما ذهب إليه جمهور المتكلّمين: إنّ ذات الواجب- تعالى- غير الوجود و كانت سببا لوجوده، فلذا قيّد الماهيّة؛ أو من جهة التنبيه على أنّ المراد بالماهيّة غير الوجود على ما ذكره صاحب المحاكمات.
و أمّا الفرق بين الوجود و غيره فتحكّم، لأنّ العقل يحكم بأنّ العلّة ما لم تكن موجودة أوّلا لم يوجد المعلول سواء كان عين مفهوم الوجود أو غيره. و أيضا كون الواجب عين الوجود و مع هذا كان وجوده معلولا لذاته ممّا لم يذهب إليه الشيخ و لا غيره، فكيف يمكن حمل كلام الشيخ عليه؟ فتأمّل و لا تتخبّط! (٢٥). أقول: هذه المناقشة مبنيّة على اعتبار مفهوم الشرط، و أنّه على تقدير انتفاء الشرط ينتفي الحكم الّذي هو لزوم أحد الأمرين. و أنت تعلم أنّ القول بالمفهوم ممّا نفاه بعض الأصوليين، و من قال به فإنّما اعتبره فيما إذا لم يوجد للتقييد فائدة أخرى، غير أن نقيض الحكم ثابت لما لم يتحقّق القيد. و هاهنا يحتمل أن يكون تخصيص لزوم أحد الأمرين بتقدير عدم المقارنة بناء على أنّ عدم المقارنة هو الحقّ عند الشيخ، و إليه ذهب الشارح،