إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٢ - ٦٤/ ٢- ٢٨٦/ ٣ قوله فإذن هما لأمرين مختلفين
لا يقال: هب! أنّه لا يلزم من العلم بالشيء حصول علوم غير متناهية، إلّا أنّه يلزم على ذلك التقدير من العلم بالشيء العلم بالعلم به. و من المعلوم بالضرورة أنّه ربّما علمنا شيئا و غفلنا عن العلم به؛ لأنّا نقول: الذهول عن التصديق بالعلم، لا عن تصوّره، و الكلام فيه.
الثاني: إنّ كثيرا من لوازم النفس لا يدوم استحضاره [١]؛ و أجيب: بأنّ الدائم هو العلم بها، لا ملاحظتها و العلم بالعلم بها [١٥].
و فيه نظر! لأنّا نعلم بالضرورة أنّه لا يدوم علمنا بالقدرة و الشجاعة و السخاوة، ... إلى غير ذلك من صفات النفس.
[٦٤/ ٢- ٢٨٥/ ٣] قوله: هذا ابتداء [٢] احتجاجه على بقاء النفس.
أقول: بعد الفراغ عن بيان بقاء النفس بعد موت البدن و بقاء تعقّلها لمعقولاتها عاد إلى بيان المطلوب الأوّل بحجّة أخرى، و ليس هذا ابتداء الاحتجاج عليه كما صرّح به الإمام [١٦]. و لهذا سمّى الفصل بالتكملة.
[٦٤/ ٢- ٢٨٦/ ٣] قوله: فإذن هما لأمرين مختلفين.
هاهنا شيئان:
الأوّل: إنّ قوّة الفساد مغايرة للبقاء بالفعل، لأنّها لو كانت عين البقاء بالفعل لكان كلّ باق فاسدا بالقوّة، و بالعكس؛ و ليس كذلك.
الثاني: إنّ قوّة الفساد و فعلية البقاء لأمرين مختلفين [١٧] أي: موضوع قوّة الفساد غير موضوع البقاء، حتّى لا يمكن عروضهما لشيء واحد. و لم يذكر عليه دليلا.
و ربّما يستدلّ عليه بأنّ محلّ قوّة الفساد هو بعينه موصوف بالفساد [١٨]، و لا شيء من محلّ البقاء بالفعل هو بعينه موصوف بالفساد؛ لأنّ الباقى لو قبل [٣] الفساد و القابل يجتمع مع المقبول للزم اجتماع الباقي مع الفساد، و هو محال. و الحاصل أنّ الباقي لا يبقى
[١] . م:- إنّه محال ... و.
[٢] . ق: انحصاره.
[٣] . س:+ كلام.