إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٨ - ٤/ ٢- ١٤٢/ ٣ قوله اعلم! أنّ الشيء الّذي إنّما يحسن
المحدود هو الحدّ، و هو في قوّة قضية قائلة بأنّ مقابل الحدّ مقابل المحدود. فلو لم يكن في هذه القضية فائدة لم يكن في تعريف الغنيّ أيضا فائدة! [٥] و نقول أيضا: سلّمنا أنّ الفقير هو المفتقر إلى الغير في شيء من [١] الثلاثة، و أنّه [٢] لا فائدة في حمل هذا المعنى على المفتقر [٣] في شيء منها؛ لكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون في حمل الفقير عليه فائدة، لأنّ السامع [٤] ربّما لم يتصوّر الفقير بكنه معناه، بل بوجه ما، فحمله عليه يفيده [٥] و يقرّب معناه إلى فهمه.
[٤/ ٢- ١٤٢/ ٣] قوله: اعلم! أنّ الشيء الّذي إنّما يحسن [٦].
المقصود من هذا الفصل إنّ الفاعل لغرض مستكمل به. و ذلك لأنّ من يفعل لغرض يكون ذلك الفعل أحسن به و أولى له، و [٧] يكون ذلك الفعل لاشتماله على ذلك الغرض أحسن [٨] و أولى من الترك، و إذا لم يفعل [٩] لم يحصل ما هو الأحسن به و لا ما هو الأحسن من غيره، فهو مسلوب كمال.
فإن قيل: إنّما يلزم ذلك لو كان ذلك [١٠] الغرض عائدا إلى نفسه، أمّا إذا كان عائدا إلى غيره فلا؛ أجيب: بأنّه إذا فعل لغرض عائد إلى غيره لم يفعل إلا إذا كان ذلك الفعل النافع للغير أحسن و أولى به من الترك، و إلّا لم يكن غرضا له. فيعود الالزام [١١].
فإنّ قيل: يفعل لا لغرض عائد إلى نفسه و إلى غيره؛ بل لأنّ الفعل حسن [١٢] في نفسه؛ أجيب: بأنّ الفعل الحسن في نفسه لا يختار لأجل أنّه حسن في نفسه إلّا لأنّه أحسن من الترك بالنسبة إليه، و إنّه يمدح عليه.
هذا حاصل الفصول الثلاثة.
[١] . م:+ الأشياء.
[٢] . ص: فإنّه.
[٣] . م:+ إلى الغير.
[٤] . ق: الإنسان.
[٥] . م: يفيد.
[٦] . م:+ به.
[٧] . ق:- له و.
[٨] . س، ق:- أحسن.
[٩] . ص:- لغرض يكون ... لم يفعل.
[١٠] . م:- ذلك.
[١١] . ص: الإمام.
[١٢] . م، ص: أحسن.