إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٧ - ٢٠٧/ ١- ٥٠/ ٣ قوله الواجب يساوي الممكنات
التعيّن؛ هذا خلف و سفسطة! و أمّا بالعكس فيكون الوجود لازما و معلولا و يعود المحال؛ و إن [١] لم يكن بينهما ملازمة عادت المحالات.
و أجاب الشارح: بأنّا لا نسلّم لزوم التركيب ممّا به الاشتراك و ما به الامتياز، فإنّ امتياز وجود [٢] الواجب عن سائر الوجودات بعدم عروض الماهيّة الّذي لا يستلزم تركّبه إلّا في العبارة، فإنّه أمر واحد الذات يعبّر عنه بلفظ مركّب، و هو الوجود الغير العارض للماهيّة.
و كأنّه منع لزوم التركيب و أسنده [٣] إلى أنّه إنّما يلزم لو كان ما به الاشتراك و ما به الامتياز ذاتيا.
ثمّ كأنّ [٤] سائلا قال: لا بدّ أن يكون ما به الامتياز ذاتيا له، فإنّه لو كان عارضا [٥] لزم أن يكون الواجب معروضا للعوارض؛ و هو محال على مذهبكم.
فأجاب [٦] بمنع ذلك. و إنّما يكون كذلك لو لم يكن أمرا [٧] عدميا، و هو التجرّد.
و هذا الجواب لا يدفع [٨] النقض، لورود هذا المنع على أصل الدليل، و لأنّ الإلزام بأنّ ما به الامتياز هو التعيّن الّذي هو ثبوتي لا التجرّد، و إنّما أورده تنبيها على فساد توجيه الدليل، ثمّ حقّق الجواب بأنّ تعين الوجود [٩] الواجب ليس بمغاير له حتّى يصحّ التعارض [١٠] و التلازم بينهما؛ بل هو نفسه.
و في قوله: «على أنّ الوجود ليس طبيعة نوعية» إشارة إلى أنّه الجواب المحقّق بقوله:
«على»، و إلى جواب سؤال مقدر بقوله: «ليس طبيعة نوعية». و هو أن يقال: تعيّن الوجود [١١] الواجب زائد على ماهيّته، لأنّ ماهيّة الواجب هو الوجود. فالحاصل في الخارج من ماهيّة الواجب إمّا مجرّد الوجود، أو هو [١٢] مع شيء آخر. لا سبيل إلى الأوّل، و إلّا لزم أن يكون مساويا للممكنات من غير امتياز عنها [١٣]. فتعيّن أن يكون معه أمر آخر؛ و هو التعيّن.
و الجواب: إنّ حقيقة الواجب مجرّد الوجود القائم بذاته، و ليس نفس الوجود المطلق،
[١] . ج: فإن.
[٢] . ص، ج: الوجود.
[٣] . ص: أسند.
[٤] . ص، س، ج، ق: إنّ.
[٥] . م، ق:+ له.
[٦] . م: و أجاب.
[٧] . ق:- أمرا.
[٨] . ص: لا يندفع.
[٩] . م: وجود.
[١٠] . م: التعارض و التلازم.
[١١] . م: وجود.
[١٢] . م:- هو.
[١٣] . م: بينهما.