إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٧ - ١٨/ ٢- ١٨٨/ ٣ قوله و إذا ثبت ذلك ثبت أنّ عدم الآن المفروض إنّما يحصل دفعة
يكون هو حاصلا فيه».
على أنّه ليس يلزم من امتناع الحصول التدريجي أن يكون دفعيا كما صرّح به الشيخ.
و لو استدلّ على ذلك بقوله: «فإنّ كلّ حاصل بعد ما لم يكن» فبيان امتناع الحصول التدريجي مستدرك، إذ لو ثبت هذه القضية كفت في الاستدلال. لكنّه [١] إن اراد «بأوّل الحصول» آن الحصول، فلا نسلّم أنّ كلّ حادث يكون لحدوثه آن يكون موجودا فيه، فإنّ الحركة حادثة و ليس لها أوّل حدوث هي موجودة فيه [٢]. و إن أراد أنّه يوجد في زمان هو أوّل أزمنة حصوله [٣] فمسلّم، و [٤] لكن من أين يلزم تتالي الآنات؟!
[١٨/ ٢- ١٨٩/ ٣] قوله [٥]: على الوجه الأوّل.
الشيء إمّا أن يحصل على سبيل التدريج، أو لا. و معنى الحصول على التدريج حصول ما له هوية اتصالية يمتنع أن يقع [٦] إلّا في زمان، بل لا بدّ و أن ينطبق على اتصال الزمان كما في الحركة. و حصول الحركة ليس حصول أشياء كثيرة في أجزاء الزمان، لأنّه ليس للحركة أجزاء و لا للزمان أجزاء؛ بل ليس إلّا حصول شيء واحد في زمان واحد. نعم! لو يفرض للزمان أجزاء يفرض في الحركة أيضا أجزاء تكون في تلك الأجزاء من الزمان [٧]، لكنّه ليس يلزم أن يكون حصول الحركة في الواقع حصول أشياء متعدّدة، فهذا هو الحصول التدريجي؛ و هو حصول في الزمان لا في طرفه [٨].
و أمّا الحصول لا على التدريج فهو إمّا الحصول في طرف الزمان و هو الآن لا في الزمان، أو الحصول في الزمان دون الآن، أو الحصول في الزمان و في [٩] طرفه. و في معنى الحصول في الزمان لا على سبيل التدريج أن لا يوجد [١٠] في ذلك الزمان آن إلّا و ذلك الشيء حاصل فيه، ككون الشيء متحرّكا. فإنّ هذا لا يصدق على الجسم في طرف الزمان، لأنّ الحركة زمانية. نعم! يصدق على الجسم في كلّ آن يفرض من [١١] آنات زمان
[١] . م: لكنّه.
[٢] . م: فيه.
[٣] . م، ق: الحصول.
[٤] . م: و.
[٥] . س: أقول.
[٦] . م، ص: لا يقع.
[٧] . ق: من.
[٨] . ق: لا في طرفه.
[٩] . م: في.
[١٠] . ج: يوجد.
[١١] . ص: من.