إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٦ - ٤١/ ٢- ٢٣٦/ ٣ قوله و لعلّك تقول انّ الحاوي و المحويّ
و عندي أنّ نظر الإمام ليس بوارد، لأنّه بالتحقيق كلام على سند المنع. فإنّ جواب الشيخ ليس إلّا انّا نسلّم أنّ ما مع علّة المحويّ يجب أن يكون متقدّمة، و إنّما يلزم تقدّمه لو كان تقدّم العلّة على المحويّ بالزمان؛ و ليس كذلك، بل بالذات. و التقدّم الذاتي لعلّة المحويّ إنّما هو من جهة العلّية؛ فلا يلزم أن يكون ما ليس بعلّة متقدّما بالذات. و إن كان مع العلّة [١] فالقول بأنّه لم لا يجوز أن يتقدّم ما مع العلّة بالطبع؟ قول خارج عن سنن التوجيه قطعا.
و هذا السؤال أورد في فصل آخر بعبارة أخرى، و هي أن يقال: وجوب الحاوي مع [٢] وجوب علّة المحويّ، و إمكان المحويّ مع وجوب علّة الحاوي [٣]. فيكون إمكان المحويّ مع وجوب الحاوي، و يلزم المحذور المذكور.
و الجواب: إنّ إمكان المحويّ إنّما يكون مع وجوب علّته للعلّية. و أمّا وجوب الحاوي فلمّا لم يكن علّة لم يلزم أن يكون معه إمكان المحويّ. و قوله: «ليس كلّ ما هو بعد مع» فهو [٤] جواب سؤال لما قال: المحويّ إنّما هو ممكن بالقياس إلى علّته [٦٩]؛ و لا يلزم منه إمكان الخلأ، و إنّما يلزم لو كان للحاوي سبق على المحويّ.
فكأنّ سائلا قال: وجود المحويّ بعد علّته، و علّته مع وجود الحاوي، و ما هو بعد مع بعد؛ فيكون وجود المحويّ بعد وجود الحاوي، فيلزم إمكان الخلأ.
و جوابه ظاهر.
[٤١/ ٢- ٢٣٦/ ٣] قوله: و لعلّك تقول: انّ الحاوي و المحويّ.
تحريره: إنّ الخلأ ليس بممتنع [٥] الوجود. فإنّ الحاوي و المحويّ [٦] ممكنان، فيكون كونهما في مكانيهما ممكنا، فخلوّ مكانيهما [٧] غير واجب؛ و هو المطلوب.
فيقال: لا نسلّم أنّه يلزم من إمكان عدمهما [٨] إمكان الخلأ، فإنّهما إذا عدما لم يكن خلأ أيضا. لأنّه لا مكان هناك حتّى يكون باعتباره [٩] خلأ أو ملأ. فإمكان الخلأ غير لازم من
[١] . س، ج: علّة.
[٢] . س:+ علّة.
[٣] . ج، ق: المحويّ.
[٤] . س، ج:+ بعد.
[٥] . س: ممتنع.
[٦] . ج: المحويّ و الحاوي.
[٧] . ق: ممكنا فخلوّ مكانيهما.
[٨] . م: عدمه.
[٩] . س: باعتبار.