إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٢ - ٢٢٣/ ١- ٨٧/ ٣ قوله و لا يصحّ تعريف الزمان بهما
[٢٢٤/ ١- ٩٢/ ٣] قوله: و الجواب.
تحرير الجواب موقوف على مقدّمة، و هي إنّ الموجود الغير القارّ الذات لا شكّ أنّ أجزائه لا تجتمع في الوجود معا، فيكون بعضها قبل و بعضها بعد.
فمنه: ما [١] يحكم العقل بتقدّم بعض الأجزاء و تأخّر بعضها بمجرّد تصوّر تلك الأجزاء من غير ملاحظة أمر آخر و هو الزمان، فإنّه إذا فرض له أجراء لا يكون تلك الأجزاء إلّا يوما و أمسا، و حكم العقل بأنّ اليوم متأخّر و أمس [٢] متقدّم لا يتوقّف على ملاحظه أمر آخر غير مفهوم اليوم و الأمس، بل مجرّد تصوّرهما كاف في ذلك.
و منه: ما حكم العقل بتقدّم بعض أجزائه و تأخّر بعضها موقوف على ملاحظة شيء آخر؛ كالحركة، فإنّ كلّ جزء يفرض [٣] منها يعقل متقدّما و متأخّرا، و إنّما يحكم العقل بتقدّمه أو [٤] تأخّره بواسطة وقوعه في زمان متقدّم أو متأخّر.
إذا تمهّد هذه المقدّمة فنقول: الزمان متّصل واحد غير قارّ الذات لا وجود لأجزائه بالفعل. و إذا فرض العقل له أجزاء فتقدّم بعضها و تأخّر بعضها ليسا أمرين موجودين عارضين لهما بسببهما صار بعضها متقدّما و البعض الآخر [٥] متأخّرا كالسواد و البياض العارضين للجسم، حتّى صار بسببهما أسود و أبيض؛ فليس معنى قولنا: «التقدّم و التأخّر عارضان لأجزاء الزمان بحسب ذاته» إنّ أجزاء الزمان موجودة في الخارج، و القبلية و البعدية أمران موجودان في الخارج عارضان [٦] لأجزاء الزمان، و تلك الأجزاء يقتضيهما اقتضاء العلّة للمعلول؛ بل معناه: إنّا إذا تصوّرنا حقيقة الزمان لم نحتج في تصوّر تقدّم بعض الأجزاء و [٧] تأخّر بعضها بل في التصديق بأنّ بعض الأجزاء متقدّم و البعض [٨] متأخّر إلى تصوّر غير حقيقة الزمان، بخلاف الزمانيات كالحركة، فإنّ تصوّر أجزائها لا يكفي في تصوّر تقدّم بعضها و تأخّر البعض، بل [٩] إنّما يتصوّر متقدّما أو متأخّرا لوقوعه في زمان متقدّم أو متأخّر، و لهذا لا يقف السؤال إلّا عند الوصول إلى الزمان. فإذا قيل: لم تقدّم
[١] . س، ص: قد.
[٢] . م: الأمس.
[٣] . س: يعرض.
[٤] . م: و.
[٥] . ج، س:- الآخر.
[٦] . س: عارضا.
[٧] . ج: أو.
[٨] . م:+ الآخر.
[٩] . س: و.