إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٠ - ٢٢٣/ ١- ٨٧/ ٣ قوله و لا يصحّ تعريف الزمان بهما
يحصل هذا النوع من القبلية إلّا بالزمان كان كلّ جزء من الزمان في [١] زمان آخر.
و أنت خبير بأنّ هذا النقض [٢] لا يرد إلّا على أوّل التوجيهين، لا على الثاني.
ثمّ قد يمكن أن يفرّق بين تقدّم عدم الحادث على وجوده و بين تقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض بوجهين:
الأوّل: إنّ الزمان ينتقض [٣] لذاته بمعنى أنّ [٤] ماهيّته و حقيقته يقتضي لذاتها [٥] أن يكون بعض أجزائها قبل البعض، فاستغنت القبلية و البعدية الحاصلتان [٦] فيه عن زمان آخر. و أمّا الحركات فليست كذلك، لأنّ الجزء المتقدّم يعقل حصوله متأخّرا، و بالعكس. فلا جرم لم يكن كونها قبلا و بعدا لنفس ذاتها. فلا بدّ أن يكون لأمر آخر.
و الجواب عن هذا الفرق [٧] من وجهين:
أحدهما: إنّ أجزاء الزمان إمّا متساوية، أو [٨] مختلفة في الماهيّة. فإن كانت متساوية في الماهيّة استحال أن يكون بعضها متقدّما لذاته و بعضها متأخّرا لذاته [٢٤]، إذ الأشياء المتساوية في الماهيّة يجب أن يكون متساوية في اللوازم، و إن كانت متخالفة في الماهيّة لزم أن يكون الزمان [٩] متّصلا واحدا بل مشتملا على أجزاء بالفعل و يكون مركّبا من آنات لأنّ كلّ جزء من الزمان موجود بالفعل/ ١٧SA / فلو [١٠] قبل القسمة تكون أجزائه المفروضة [١١] بعضها متقدّما و بعضها متأخّرا لأنّه غير قارّ الذات، و التقدير أنّ التقدّم و التأخّر يستلزمان اختلاف الأجزاء في الماهيّة، فيكون ذلك الجزء من الزمان مشتملا على أجزاء بالفعل، و المقدّر أنّه جزء واحد؛ هذا خلف! فامتنع [١٢] أن يقبل القسمة فيكون آنا.
و ثانيهما: أنّا سلّمنا [١٣] أنّ أجزاء الزمان بعضها سابق على البعض لذاته؛ لكن حصل منه أنّ التقدّم الّذي لا يجامع المتأخّر يمكن أن لا يكون باعتبار زمان محيط بالمتقدّم و المتأخّر، فلم لا يجوز ذلك في عدم الحادث حتّى يكون متقدّما على وجوده، بحيث لا
[١] . ق:- في.
[٢] . س: البعض.
[٣] . س، ج: مقتض. ق: منتقض. ص: يقتضي.
[٤] . م:- انّ.
[٥] . م: بذاتها.
[٦] . ص: الخالصتان س: الخاصّتان.
[٧] . ق:- عن هذا الفرق.
[٨] . ج: و إمّا.
[٩] . م:- الزمان.
[١٠] . ص، ج، ص، ق: لو.
[١١] . ج، ق: المفترضة.
[١٢] . م: فإنّ امتنع.
[١٣] . س، ص: لا نسلّم.