إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٦ - ٦٥/ ٢- ٢٩٠/ ٣ قوله ثمّ قال الفساد و الحدوث
إلى جسم متحرّك.
و تقريره: إنّ التغيّر هو زوال صفة و حدوث أخرى. و قد مرّ أنّ الحدوث أو العدم الطاري يحتاج إلى مادّة، و المادّة لا بدّ لها من الصورة [١]، فلا بدّ في التغيّر من جسم؛ و أمّا أنّه متحرّك فلتحرّكها في الكيف [٢٣]، فإنّه [٢] كان متكيّفا بكيفية ثمّ بأخرى. هذا ما سمعته.
و لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن تقوم قوّة فساد الصورة المقيمة بمحلّها؟ [٢٤]؛ و لا نسلّم احتياج القوّة الفساد إلى مادّة جسمية، بل هو أوّل المسألة.
و أيضا: الحركة غير لازمة، فإنّ حدوث صورة و زوال أخرى كون و فساد، لا حركة في كيف.
و يمكن أن يقال: المراد من الحركة [٣] مطلق التغيّر كما أشرنا إليه في موضوع العلم [٤] الطبيعى. إلّا أنّ السؤال الأوّل [٥] باق! لا يقال: المفارق يمتنع أن يقارن المفارق؛ لأنّا نقول: المفارق إذا جاز أن يحدث في المفارق فلم لا يجوز أن ينعدم [٦] عنه؟
[٦٥/ ٢- ٢٩٠/ ٣] قوله: ثمّ قال: الفساد و الحدوث.
أي: كما احتاج إمكان الفساد إلى محلّ احتاج إمكان الحدوث إلى محلّ آخر [٧]، لكن محلّ إمكان حدوث النفس البدن، فلم لا يجوز أن يكون محلّ امكان [٨] فسادها البدن؟
و توجيهه: أنّا لا نسلّم أنّ النفس لو قبلت الفساد كانت مركّبة من محلّ إمكان الفساد و محلّ وجود الثبات. و إنّما يلزم التركيب لو كان محلّ إمكان [٩] الفساد داخلا في النفس. فلم لا يجوز أن يكون خارجا من النفس مباينا و هو البدن؟ كما جاز أن يكون محلّ إمكان حدوثها هو البدن؛ أجاب: بأنّ إمكان حدوث النفس أو فسادها لا يجوز أن يقوم [١٠] بالبدن، لأنّ البدن
[١] . م: المتغيّر.
[٢] . م: صورة.
[٣] . ج، س: لأنّه.
[٤] . م: المراد بالحركة.
[٥] . س:- العلم.
[٦] . م:- الأوّل.
[٧] . م: يتقدّم.
[٨] . ق، س:- آخر.
[٩] . م:- إمكان.
[١٠] . س: تقدّم.