إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٩ - ٣٧/ ٢- ٢٢٧/ ٣ قوله إذا تحقّق هذا سقط ما يمكن أن يتشكّك به
و فيه نظر! لأنّ عدم الخلأ و هو عدم المكان الخالي [٦٣] إمّا لعدم [١] المكان أو لوجود الملأ، فاستلزام المحويّ لعدم الخلأ لا ينحصر في حيثية الملأ، فإنّه لا خلأ مع المحويّ على تقدير عدم السطح الحاوي أيضا.
الثانية: اندفاع سؤال، و هو: إنّ الخلأ عدم المحويّ، فعدمه عدم العدم، فيكون ثبوتيا! فعدم الخلأ هو نفس المحويّ. فالقول بأنّ المحويّ مع عدم الخلأ بمنزلة القول بأنّ الشيء مع نفسه.
و جوابه: أنّا لا نسلّم أنّ الخلأ هو عدم المحويّ، بل عدم الخلأ [٢] إنّما يعرض للمحويّ من حيث أنّه ملأ، و كونه ملأ وصف للمحويّ باعتبار مكانه. و كأنّ قوله: «و المقارن المغاير للمحويّ و هو نفي ما يتصوّر منه، أي: من الخلأ» تنبيه على هذا، فإنّه ربّما ظنّ أنّ عدم الخلأ عين وجود المحويّ، لشدّة تقارن معنييهما.
[٣٧/ ٢- ٢٢٧/ ٣] قوله: إذا [٣] تحقّق هذا سقط ما يمكن أن يتشكّك به.
هذا الشكّ إمّا نقض على المقدّمة الثالثة بأن يقال: وجود المحويّ مع عدم [٤] الخلأ معيّة تلازمية و هما لا يتّحدان في الوجوب لأنّ عدم الخلأ واجب بالذات و وجوب [٥] المحويّ واجب بالغير؛ أو معارضة في المقدّمة القائلة بالتلازم، و ليس كذلك؛ أو في المقدّمة الحاكمة بامتناع الخلأ فإنّ وجوب عدم الخلأ بالذات مع وجوب المحويّ بالغير ممّا لا يجتمعان، و الثاني ثابت.
بيان المنافاة [٦] أنّهما معا معيّة تلازمية، و المتلازمان يجب أن يتّحدا في الوجوب. و هذا التقرير أطبق على ما في الشرح.
و أجاب: بأنّ المعيّة التلازمية بين عدم الخلأ و وجود المحويّ إنّما هي على تقدير علّية الحاوي. و المحويّ على هذا التقدير ليس بواجب بالغير، بل ممتنع، و إنّما كان التلازم بينهما على هذا [٧] التقدير، لأنّه إذا كان الحاوي علّة للمحويّ كان متقدّما على
[١] . ق، ج: بعدم.
[٢] . س:+ هو عدم ... الخلأ.
[٣] . ج. و إذا.
[٤] . ق: عدم.
[٥] . س: وجود.
[٦] . م: ببيان منافاة.
[٧] . ق:- هذا.