إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٤ - ٨/ ٢- ١٥٢/ ٣ قوله ما معنى أنّه يلزم أن لا يكون غنيّا و لا ملكا و لا جوادا
الوجه بأيّ وجه يتصوّر؟
أجيب: بأنّ ذلك لعناية الباري بها. و هي تمثّل ذلك النظام اللائق في العلم السابق، فإنّ الباري- تعالى- حاضر لسائر الموجودات [١] مع أوقاتها المترتّبة حتّى أنّه حاضر لكلّ موجود موجود في وقته. فتلك الموجودات فائضة عنه في أوقاتها [٢] كما هي حاضرة له.
و لعلّ الفرق بين هذا المعنى و القضاء اعتبار الوجه الأصلح فيه دونه.
[٨/ ٢- ١٥٢/ ٣] قوله: و المقصود نفي الغرض.
لمّا كان النمط في الغايات أراد أن يبيّن غايات أفعال [٣] الموجودات. و لمّا كان الموجود إمّا واجبا [٤] أو ممكنا، و الممكنات إمّا جواهر مجرّدة عن المادّة أو غيرها [٥]، و الجواهر المجرّدة عن المادّة إمّا متعلّقة بالأجسام تعلّق التدبير و التّصرف، و هي النفوس أو غير متعلّقة بها و هي العقول، بدأ ببيان غايات أفعال المبدأ الأوّل و المبادي العالية [٦] أعني العقول. فبيّن أوّلا أنّ الواجب لا غاية لفعله بأن ذكر وصف الغنيّ، ثمّ برهن على الدعوى، ثمّ أكّده بالوصفين الآخرين، ثمّ جعل الحكم عامّا للمبادي العالية. و لمّا فرغ عن العقول شرع في غاية أفعال النفوس؛ فهي إمّا سماوية، أو أرضية. هذا هو ترتيب البحث في غايات هذا النمط.
[٨/ ٢- ١٥٢/ ٣] قوله: ما معنى أنّه يلزم أن لا يكون غنيّا و لا ملكا و لا جوادا.
إن عنيتم بها أنّه متى فعل ما وجب عليه لم يستحقّ الذمّ، و متى لم يفعله [٧] كان مستحقّا للذمّ، فلم قلتم إنّ ذلك محال؟! و هل هذا إلّا إلزام الشيء على نفسه؟! و لم لا يجوز أن يستفيد اللّه- تعالى- تلك الأولوية لنفسه أو دفع المذمّة بفعله؟ فإنّ النزاع ما وقع إلّا فيه! و إن عنيتم به [٨] معنى آخر فلا بدّ من بيانه. هذا هو عبارة الإمام.
و أقول: لا شكّ أنّ الاستفسار إنّما يكون حيث الإجمال و احتمال اللفظ لمعان، و قد
[١] . ج: الوجودات.
[٢] . ج: أوقاتها.
[٣] . ق، ص: الأفعال.
[٤] . ص: واجب.
[٥] . ص: غيرهما.
[٦] . س: العالية.
[٧] . ص، ق: يفعله.
[٨] . ق: به.