إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٧ - ٢٢٨/ ١- ١٠٤/ ٣ قوله ظهر منه أنّ قول الفاضل الشارح
أعراض ذلك الشيء حاصل فيه، و بالاعتبار الثاني إضافة للشيء بالقياس إلى وجوده.
فكونه نعتا للشيء بهذا الاعتبار لا ينافي حصوله في غيره بالاعتبار الأوّل.
و ثالثها: إنّ الإمكان إضافة بين الماهيّة و الوجود. فلو كان موجودا لم يتحقّق إلّا بعد ثبوت الماهيّة و الوجود، فيلزم تقدّم الوجود على الإمكان.
و جوابه: إنّ الإمكان لكونه اعتباريا لا يستدعي تحقّق المتضايفين [١] إلّا في العقل، لكنّهما [٢] متعلّقان [٣] بأمر خارجي، فيكون موضوعا له موجودا في الخارج كما تقدّم في بحث التقدّم- [٤] و اعلم! أنّ هذه الأجوبة كلّها غير موجّهة، لأنّ المطلوب من الدليل كون الإمكان غير موجود في الخارج، و حاصل هذه الأجوبة أنّه أمر اعتباري؛ فلا يصحّ للجواب.
اللّهم إلّا [٥] أن يوجّه الأسئلة بأن يقال: لو كان الإمكان معدوما لم يستدع محلّا خارجيا، لكن المقدّم حقّ بتلك الوجوه الثلاثة، فالتالي مثله، فحينئذ يمكن الجواب بمنع الملازمة.
و يكفي أن يقال في المنع: إنّ الإمكان و إن كان معدوما في الخارج إلّا أنّه متعلّق بأمر خارجي، فهو يستدعيه و يستغني عن ذلك الإطناب. لكن الإمام لم يورد الأسئلة كذلك، و وجّه كلام الشيخ بأنّ الحادث قبل حدوثه ممكن الوجود، فالإمكان [٦] إمّا أن يكون أمرا وجوديّا، أو عدميا. و الثاني باطل، لأنّه لا فرق بين عدم الإمكان و الإمكان العدمي، فإنّ التفرقة و الامتياز بين الأمور العدمية لا يحصل إلّا عند اختصاص كلّ منها بخاصّية بها يمتاز عن الآخر، و لا معنى للوجود [٧] إلّا ذلك. فانقلب المعدوم موجودا، و هو محال.
فتعيّن أن يكون الإمكان أمرا ثبوتيا. فإمّا أن يكون جوهرا و هو محال، لأنّ الإمكان حالة إضافية، فلا يعقل كونه موجودا قائما بنفسه، و إمّا أن يكون عرضا، فلا بدّ له من محلّ.
ثمّ قال بعد القدح في إمكان الحادث قبل وجوده: لا نسلّم أنّ الإمكان أمر وجودي، بل عدمي، للوجوه المذكورة.
[١] . ق: المتقابلين.
[٢] . ص، ق: لكنها.
[٣] . م: يتعلّقان.
[٤] . ق: المتقدّم.
[٥] . ق:- إلّا.
[٦] . ق:+ لها.
[٧] . س: للموجود.