إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٥ - ٩/ ٢- ١٥٤/ ٣ قوله قد تبيّن في النمط الثالث
تبيّن مفهومات الغنيّ و الملك و الجواد، و [١] جعل سلبها [٢] لازما؛ فلا اجمال هاهنا.
و لو [٣] فرضنا فيه إجمالا فسلب تلك الأوصاف لا يحتمل ذلك المعنى، و هو أنّه متى فعل [٤] لم يستحقّ الذمّ، و لو لم يفعله استحقه. فهو استفسار لمعنى لا يحتمله اللفظ أصلا.
فهو قبيح في المناظرة! فلا يقال: إن عنيت بالإنسان الحجر فلا نسلّم أنّه ليس بجماد! و أمّا قوله: «و هل هذا إلّا إلزام الشيء على نفسه»، فقد بيّنه الشارح بأنّه يلزم أن يكون المقدّم عين التالي و هذا أيضا فيه ما فيه! لأنّ غاية تقرير الدليل أن يقال: لو كان فاعلا [٥] بالقصد و الإرادة لكان ذلك الفعل أولى به من الترك، فإنّه لو تساوى الفعل و الترك بالنسبة إليه استحال منه ترجيح الفعل على الترك، و لو كان ذلك الفعل أولى [٦] من الترك فهو يطلب تلك الأولوية و يحصّلها بذلك الفعل، و لو كان كذلك لكان مستكملا بفعله، و لو كان مستكملا بفعله يلزم أن لا يكون غنيّا و لا ملكا و لا جوادا.
فهاهنا مقدمات أربعة، و لا مقدّم فيها عين ذلك التالي، بل [٧] المغايرة بينها و بينه [٨] ظاهرة لا يخفى. على أنّ قوله في الجواب: «ما معنى قوله: الباري لو فعل بالإرادة لم يكن غنيّا» يدلّ على أنّ المقدّم هو كونه [٩] فاعلا بالإرادة، فكيف يكون عين قوله: «متى فعل ما وجب [١٠] لم يستحقّ الذمّ»؟! و لعلّ المراد أنّه لو عنى بقوله: «يلزم أن لا يكون غنيّا» أنّه مستكمل بفعله، فهو إلزام الشيء على نفسه، إذ الكلام حينئذ أنّه لو كان مستكملا بفعله كان مستكملا بفعله، إلّا أنّه فرض للاستكمال [١١] صورة الوجوب، لكون الاستكمال فيها أظهر؛ و لهذا قال الشارح: «معناه لو فعل على وجه [١٢] يستكمل به لم يكن كاملا بذاته».
[٩/ ٢- ١٥٤/ ٣] قوله: قد تبيّن في النمط الثالث.
اعلم! أنّا نحرّر هذه المسألة من الابتداء ليترتّب الكلام منه إلى الانتهاء، و لا نبالي
[١] . س، ج:+ قد.
[٢] . س: سلبها.
[٣] . م: فلو.
[٤] . م:+ ما وجب.
[٥] . م:+ بالاختيار أي.
[٦] . م:+ به.
[٧] . س: إلى.
[٨] . م: بينه و بينها.
[٩] . ج:+ تعالى.
[١٠] . ق: يوجب. م:+ عليه.
[١١] . م: لاستكمال.
[١٢] . س: انّه.