إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٢ - ٢٣٨/ ١- ١٢٩/ ٣ قوله و احتجّوا على ذلك بأنّه لو لم يكن كذلك
فيلزم التسلسل و لا ينتهي الممكنات إلى مبدأ واحد.
هذا غاية توجيه الكلام هاهنا.
و فيه نظر [٥٧] لأنّ الشيء المسلوب عنه أو الموصوف أو القابل إذا كانت [١] له حيثيات فتلك الحيثيات إمّا أن تكون اعتبارية فلم لا يجوز أن يكون تعدّد الصدور أيضا بحسب اختلاف حيثيات اعتبارية؟! و إمّا أن يكون خارجية، و حينئذ يعود الكلام. لأنّها إمّا أن يكون مقوّمة، فيلزم التركيب؛ أو عارضة، فيلزم أن تكون علّيته لهذا غير علّيته لذاك، فيلزم [٢] التسلسل. فالمحذور ما اندفع أصلا! و لئن نزّلنا عن هذا المقام و لكن [٣] الصدور أيضا يتعدّد بحسب تعدّد الجهات، و الفنّ مملوء عنه.
و أمّا أنّه لو توقّف على أمرين يكون لأحدهما صدور و هلمّ جرّا، فإنّما يلزم التسلسل لو كان لأحدهما صدور آخر، بل هذا الصدور نفس الصدور المفروض. فإنّا لو فرضنا صدور شيء عن شيء فهذا الصدور يتوقّف على الصادر [٤] و المصدر، و الصادر ممكن و له [٥] صدور هو نفس ذلك الصدور، فلا يتسلسل أصلا.
[٢٣٦/ ١- ١٢٧/ ٣] قوله [٦]: الصدور يطلق على معنيين.
منظور فيه أيضا، لأنّ هذا الإطلاق ليس في العرف، و لا بحسب اصطلاح القوم؛ بل الصدور الغير [٧] الإضافي غير معقول.
و العبارة الصحيحة أن يقال: هاهنا شيئان: الصدور، و حيثية الصدور. و الصدور و إن كان إضافيا إلّا أنّ حيثية الصدور و هي الخصوصية الّتي للعلّة ليست إضافية على ما أشرنا إليه قبيل [٨] هذا [٩].
[٢٣٨/ ١- ١٢٩/ ٣] قوله: و احتجّوا على ذلك بأنّه [١٠] لو لم يكن كذلك.
[١] . ق، س: كان.
[٢] . ج، ص: و يلزم.
[٣] . س: ليكن.
[٤] . م: المصادر.
[٥] . ص: و له.
[٦] . س: و قوله.
[٧] . ص: غير.
[٨] . م: قبل.
[٩] . م:+ فتأمّل.
[١٠] . م: بأنّ الحال.