إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٧ - ٦٥/ ٢- ٢٩٠/ ٣ قوله ثمّ قال الفساد و الحدوث
مباين لها [١] و من المحال أن يكون مباين الشيء مستعدّا لحصول مباين له أو فساده عنه، و العلم به ضروري، و لأنّه لو جاز ذلك لجاز أن يكون إمكان وجود النفس أو عدمها [٢] قائما بالحجر أو غير ذلك، و جاز أن يكون إمكان وجود/ ٤٧JB / من هو في المشرق قائما بمادّة من هو في المغرب، و الكلّ محال. لأنّ المركّبات لمّا زادت استعداداتها و تصاعدت إلى مرتبة مهيّئة لصورة نوعية إنسانية فاستعداد المركّب للصورة النوعية الإنسانية إنّما يكون بحسب حالّة و هيئة مخصوصة يحصل لذلك المركّب. فذلك المركّب مع تلك الهيئة المخصوصة إذا استعدّ لحدوث الصورة النوعية [٣] يكون مستعدّا لحدوث النفس، لأنّ النفس من مبادي تلك الصورة النوعية. و الشيء إذا كان مستعدّا لحصول جميع عللها بالضرورة، فيستعدّ البدن مع تلك الهيئة المخصوصة إذا استعدّ [٤] لحدوث النفس، لا من حيث أنّه موجود مجرّد، بل من حيث إنّه علّة لتلك الصورة النوعية و مرتبطة بالبدن ارتباط تدبير. و هذه هي جهة مقارنة البدن للنفس، إذ ليس معنى مقارنة النفس إلّا إفاضتها على البدن الصورة النوعية و تدبيرها له بواسطة تلك الصورة. فإمكان حدوث النفس قائم بالبدن لا من جهة أنّه مباين، بل من جهة أنّه مقارن.
ثمّ إذا حدث النفس و حصلت الصورة النوعية زالت [٥] تلك الهيئة المخصوصة و زال إمكان حدوث النفس. و تلك الصورة النوعية يمكن فسادها، لأنّ قوّة فسادها قائمة بالبدن كما في الأعراض؛ بخلاف النفس، لأنّ إمكان فسادها يمتنع أن يقوم بالبدن لأنّه مباين و لا بما كان [٦] إمكان حدوث النفس قائما به لانتفائه؛ فلا يمكن فساد النفس.
فإن قيل: إذا جاز أن يكون استعداد البدن للصورة النوعية [٧] موجبا لاستعداده لحدوث [٨] النفس فلم لا يجوز أن يكون استعداد البدن لانعدام الصورة النوعية موجبا لاستعداده لانعدام [٩] النفس؟
أجاب: بأنّ استعداد البدن لوجود الصورة النوعية موجب لاستعداد حصول جميع عللها، لأنّ الشيء لا يحصل إلّا بسائر علله؛ بخلاف عدم الصورة فإنّه لا يستدعي انعدام
[١] . م: له.
[٢] . م: عدمها.
[٣] . م:- النوعية.
[٤] . ج، س:- إذا استعدّ.
[٥] . ج، ق: زال.
[٦] . س: لا بمكان.
[٧] . م: النوعية.
[٨] . س: حدوث.
[٩] . م، ق: انعدام.