إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٧ - ٩/ ٢- ١٥٤/ ٣ قوله قد تبيّن في النمط الثالث
الثاني: إنّا لا نسلّم أنّ ترك حدّ أو وضع هو التوجّه إلى ذلك الحدّ أو الوضع، بل يترك حصولا في حد أو وضع و يتوجّه إلى مثل ذلك الحصول في ذلك الحدّ أو مثل [١] ذلك الوضع [٢]. ضرورة انعدام ذلك الحصول و ذلك الوضع بتركه، و امتناع إعادة المعدوم.
فالأولى أن يقال: إنّ طلب وضع معيّن بالطبع و تركه بالطبع ممّا لا يتصوّر، بخلاف الإرادة على ما تقرّر فيما سبق.
الثالث: هب! أنّ ترك كلّ وضع عين التوجّه إلى ذلك الوضع؛ لكن لا نسلّم أنّه يلزم منه أن يكون المطلوب بالطبع متروكا بالطبع. و إنّما يكون كذلك لو كان المطلوب هو الوضع، و هو ممنوع، لجواز أن يكون المطلوب نفس الحركة أو شيئا آخر؛ و جوابه: إنّ الحركة ليست مطلوبة بذاتها [٣]، بل بغيرها، فإنّها لذاتها تقتضي التأدّي إلى الغير، فيكون المطلوب ذلك الغير. و المطلوب بالحركة إمّا الكمّ أو الكيف [٤] أو الأين أو الوضع، و الثلاثة الأول منتفية [٥] هنا [٦]، فتعيّن أن يكون المطلوب الوضع.
الرابع: إنّا لا نسلّم أنّ القسر لا يكون إلّا على خلاف الطبع. فربّما يكون على خلاف الإرادة، بحيث [٧] يريد السكون في الموضع و يقسّر على الحركة عنه. و لئن سلّمناه فلا نسلّم أنّه يلزم من انتفاء الحركة بالطبع انتفاء القسر، لجواز أن يقتضي الجسم السكون بالطبع و يتحرّك [٨] بالقسر [٩]. و المعتمد في ذلك ما مرّ في النمط الثاني من أنّ مبدأ الحركة الفلكية طباعي. و إذ قد بان أنّ [٩] الحركة السماوية إرادية فمرادها إمّا أن يكون جزئيا، أو كلّيا [١٠]. و الأوّل محال، لأنّه إمّا أن يكون ممكن الحصول، أو لا. فإن كان ممكن الحصول فإذا ناله انقطع حركته، و إلّا استحال طلبه. و مذهب المشّائين أنّ المباشر لتحريك الفلك هو النفس المنطبعة فيه. فعلى هذا لا يكون مرادها كلّيا، إذ [١٠] المراد لا بدّ أن يكون مدركا و المدرك الكلّي [١١] يمتنع أن يرتسم في القويّ الجسمانية.
و لهم أن يجيبوا عن ذلك الدليل بأجوبة:
[١] . ق: في ... مثل.
[٢] . س: بل ... الوضع.
[٣] . ج: لذاتها.
[٤] . م: الكيف أو الكمّ.
[٥] . م: منتقضة.
[٦] . م: هاهنا.
[٧] . ج، س: حيث.
[٨] . ق، س: تحرّك.
[٩] . م، ق، ص: انّ.
[١٠] . م، س: إذا.
[١١] . م: للكلّى.