إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٧ - ١٧/ ٢- ١٧٩/ ٣ قوله و قد أبطلها الشيخ في «الشفاء»
و وجّه الإمام الحجّة بالوصول و اللاوصول بأنّ الحركة الواصلة إلى حدّ معيّن فالقوّة المحرّكة إليه موجودة حال الوصول لاستحالة الوصول من غير علّة، و الوصول آني لا كالحركة، فإنّها لا تقع في الآن. و إذا زال الاتّصال عن القوّة المحرّكة يكون زوال الوصول في آن آخر، و بين الآنين زمان السكون.
و لا شكّ أنّ الاعتراض وارد عليه [١] أيضا، لجواز أن يكون الوصول [٢] في آن هو طرف الزمان الّذي يحصل اللاوصول في كلّه. و قد صرّح به الشيخ حيث قال: «و كذلك إن اوردوا [٣] بدل لفظ المباينة اللامماسّة، إذ لا فرق بين الوصول و المماسّة و اللاوصول و اللامماسّة». و كأنّ نقل هذا الكلام من الشارح إنّما هو للتنبيه [٤] على تزييف توجيه الإمام.
على أنّه حمل المحرّك الموصل على القوّة المحرّكة. و حينئذ يكون [٥] التعرّض له و لوجوده في آن الوصول مستدركا في الاستدلال، إذ يكفي أن يقال: الحركة الواصلة إلى حدّ يكون وصولها إلى ذلك الحدّ آني [٦] و زوال الوصول عنه في آن آخر. و أمّا آن الوصول عن القوّة فلا دخل له في الدلالة.
ثمّ إنّ الشارح قرّر الحجّة بميلين كما صرّح به [٧] الشيخ في الشفاء و النجاة. و تقريرها:
إنّ الحركة الموصلة إلى حدّ إنّما يصدر عن علّة موجودة، و تلك العلّة لها [٨] اعتباران:
أحدهما: كونها مزيلة للمتحرّك عن حدّ ما مقرّبة له إلى الحدّ [٩] الآخر، و يسمّى [١٠] بهذا الاعتبار ميلا، إذ لا معنى للميل و الميلان إلّا الانصراف عن حدّ و التوجّه إلى آخر.
و ثانيهما: كونها [١١] موصلة إلى الحدّ الّذي يتوجّه إليه [١٢]. و من البيّن المكشوف أنّ معنى الاتّصال إلى الحدّ غير التقريب. و بهذا الاعتبار لا يسمّى [١٣] ميلا و إن كان الموضوع واحدا. فتلك العلّة موجودة بهذا الاعتبار في آن الوصول، لأنّه علّة الوصول، و العلّة باقية مع بقاء المعلول. فإذا انصرف عن ذلك الحدّ فلا بدّ من وجود ميل آخر. لأنّ حركة الذهاب
[١] . ص: له.
[٢] . ج:+ له.
[٣] . ج، ص: أورد.
[٤] . ص: التنبيه.
[٥] . ق:+ زمان.
[٦] . ج: في آن.
[٧] . م: به.
[٨] . ص: لمّا.
[٩] . م:+ الّذي يتوجّه.
[١٠] . م: ليس.
[١١] . س: كونه.
[١٢] . ق:+ الّذي.
[١٣] . م: يسمّي.