إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥١ - ١٨/ ٢- ١٨٦/ ٣ قال الشارح فكان اللاإيصال الّذي هو معلوله أيضا حاصلا معه
بحسب المرتبة لا يستلزم عدم الخلأ بل إنّما يستلزم بحسب الزمان، و إن كان المراد منه المرتبة فالمنع ظاهر.
(٦٢). إذا كان معيّة الملزوم لا يستلزم معيّة اللازم على ما اعترف به فمعيّة وجوب عدم الخلأ مع وجوب الحاوي كيف يستلزم معيّة وجوب المحويّ أيضا مع وجوبه؟! على ما قال في التقرير الأوّل في الجواب عن النقض. و كذا كيف يتمّ ما ذكره بقوله: «إذ يكفي أن يقال ... إلى آخره».
و الحاصل: أنّ هذا المنع كما يدفع السؤال الّذي ذكره يهدم بنيان ما ذكره في التقريرين و ادّعى تمامه و صحّته! (٦٣). الجواب عنه: إنّ خلق عدم الحاوي كأنّ انتفاء الخلأ لازما له، و وجود الجسم الّذي كان محويّا لو وجد الحاوي و كان داخلا فيه ليس له مدخل في استلزامه لعدم الخلأ، بل مقارنته لعدم الخلأ على سبيل الاتفاق. و عدم الخلأ إنّما يكون لازما لعدم الحاوي فقط، حتّى لو كان في هذا التقدير أي: تقدير عدم الحاوي لو كان الجسم المفروض أنّه محويّ معدوما بقي عدم الخلأ بحاله. بل نسبة هذا الجسم المفروض و جميع الأمور الموجودة حين هذا التقدير إلى عدم الخلأ في كون الجميع أمورا متحقّقة مقارنة لامر ضروري هو عدم الخلأ على السواء؛ و من المعلوم أنّ جميع تلك الأمور ليست مستلزمة لعدم الخلأ. و أمّا عند وجود الحاوي و ملئه له لو لم يتحقّق المحويّ يلزم وجود الخلأ، فعدم الخلأ يلزم وجود المحويّ من حيث كونه محويا يملأ مقعّره؛ فتأمّل!/ ٢٦DA / )٤٦(. يمكن تقرير الدليل بأنّه على تقدير كون الحاوي علّة للمحويّ كان إمكان المحويّ في مرتبة وجود الحاوي، و لم يجب وجود المحويّ بعد، فلم يجب عدم الخلأ. لان وجوب عدم الخلأ في هذه المرتبة لم يتصوّر بانتفاء الحاوي و المحويّ معا على هذا الفرض، بل إنّما هو بوجوب المحويّ مع الحاوي. فإذا لم يتحقّق الوجوب للمحويّ فلم يجب أيضا عدم الخلأ، لأنّ عدم الخلأ إنّما يتصوّر على وجهين بانتفاء الحاوي و المحويّ معا، و ذلك لا يتصوّر في المرتبة المذكورة في فرضنا هذا و يتحقّق المحويّ مع الحاوي. فإذا انتفى الأوّل على ما بيّنّا انتفى الثاني أيضا، لأنّ وجوب المحويّ و وجود المحويّ و وجود مفقود