إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٠ - ١٨/ ٢- ١٨٦/ ٣ قال الشارح فكان اللاإيصال الّذي هو معلوله أيضا حاصلا معه
مخالفة. و الظاهر أنّ هذه مكابرة ممنوعة.
ثمّ على الجواب الثاني يندفع الإيراد عن القائلين بأنّ المكان هو البعد بالصورة المذكورة، إذ لا شكّ أنّه لا يتبدّل بعد الشخص مع أنّه كان متحرّكا، و هو ظاهر دون الأوّل؛ لأنّه كان متحرّكا حركة حقيقة على ما هو المفروض، فيجب تبدّل مكاني حقيقة، و ليس كذلك؛ فتأمّل جدّا./ ٢٥DB / بل الحقّ في جواب هذا الإيراد أن يقال: حركة الشخص على خلاف السفينة إنّما يسلم على أن يكون حركة في المكان اللغوي أي: ما يعتمد عليه الشيء، و أمّا حركته حركة أينية فغير ممنوع.
(٦٠). فيه نظر؛ لأنّه إن أراد بكون وجود المحويّ واجبا مع وجوب الحاوي معيّة ذاتية فلزومه ممنوع؛ إنّما يلزم ذلك لو وجب في المتلازمين أنّه إذا أوجب أحدهما في مرتبة وجب الآخر في مرتبته. و ليس كذلك، ضرورة أنّ المعلول الأوّل لا يجب في مرتبة وجوب الواجب بل كلّ معلول بالنسبة إلى علّته المستقلّة كذلك حيث كان بينه و بينها تلازم و لم يكن واجبا في مرتبتها. و إن أراد المعيّة الزمانية فبطلان اللازم ممنوع؛ كيف و في زمان وجوب الحاوي وجب وجود المحويّ إذا كان الحاوي علّة موجبة له كما هو المفروض.
و الحاصل: أنّ معنى اللازم ما يمتنع انفكاكه عن الشيء الملزوم للزمان؛ أي: لم يكن زمان ينفكّ فيه اللازم عن الملزوم و لا يقتضي ذلك عدم الانفكاك عنه بحسب المرتبة و إلّا لم يتحقّق التلازم بين المعلول و علّته؛ فتأمّل! (٦١). فيه نظر، لأنّ المراد من كلمة «إذا» إن كان هو الزمان كما هو الظاهر منها فمسلّم، لكن قوله: «فقد وجب الحاوي و لم يجب وجود المحويّ بعد»، إنّما المراد منه بعدية وجوب وجود المحويّ عن وجوب وجود الحاوي بعدية بالذات لا بالزمان، لأنّ تقدّم العلّة على المعلول إنّما هو بالذات فلا منافاة بين تقدّم عدم الخلأ على وجوب وجود المحويّ بالذات و كونه معه بالزمان.
و الحاصل: أنّ عدم وجوب المحويّ إنّما يلزم بحسب المرتبة لا في الزمان، و هو