إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٠ - تعليقات المحقّق الباغنوي على متن المحاكمات (النمط الخامس)
الشيخ اشتغل بإثبات أنّ الفعل في اللّغة و العرف لم يعتبر في مفهومه الاختيار؛ و هذا بحث يتعلّق باللغة المخصوصة، و ليس مبنيا على اصطلاح من الشيخ.
و يمكن دفعه بتوجيهنا بأن ليس مقصود الشيخ البحث عن خصوص لفظ الفعل، بل عنه و عن مرادفاته في سائر اللّغات؛ فذكره وقع على سبيل التمثيل.
و يمكن أن يقال أيضا: هذا وقع في كلام الشيخ تبعا و بالعرض، لا قصدا و بالذات؛ و إليه أشار الشيخ حيث قال: «قلنا: نلتفت الآن إلى ذلك على أنّ الحقّ إنّ هذه الأمور زائدة». و الشارح لم يتعرّض له هاهنا اكتفاء بما قرّره أثناء شرح كلامه حيث قال: «و أشار مع ذلك إلى أنّ المتكلّم ليس في هذا التخصيص بمصيب، و إن كان هذا البحث لفظيا». و قد أشار إليه صاحب المحاكمات حيث قال: «و إذ قد سمّاه بالمفعول و كان المتكلّمون يزيدون في معناه ...» إلى آخر ما قال؛ فافهم!. هذا مساق ظاهر الشرح. و الأصوب أن يحمل كلام الشيخ على ما هو الظاهر من لفظه، و هو: أنّ العدم ليس أثر فاعل الوجود الّذي كلامنا الآن فيه على ما دلّ عليه قوله:
«فلن يتعلّق بفاعل وجود المفعول»؛ و قال في كون هذا الوجود موصوفا بأنّه بعد العدم، فليس بفعل فاعل و لا جعل جاعل حيث نفى في الأوّل الفاعل المخصوص و في الثاني نفى الفاعل مطلقا؛ فدلّ على أنّه أراد في الأوّل أنّه احتاج إلى فاعل لكنّه فاعل العدم لا الوجود. و هذا موافق لما اشتهر بينهم: «إنّ عدم العلّة للوجود علّة للعدم»؛ هذا.
و يمكن أن يقال: نظر المحقّق مبنيّ على أنّ تأثير العدم في العدم ليس إلّا عدم تأثير الوجود على ما أشار إليه سابقا، و قد فصّلناه هنالك. و على هذا كان كلام الشيخ مبنيّا على التجويز المشهور؛ هذا.
لكن على الشارح أن يشرح كلام الشيخ حسب ما يقتضيه لفظه و يحمل العبارة على التجويز المشهور.
هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع؛ فتأمّل!. نختار الثاني و نقول: الملزومات لا يمكن أن يكون أعمّ من لوازمها اللّتين لزومها بحسب المفهوم، إذ بمجرّد النظر إلى المفهوم لا يجوّز العقل تحقّق الملزوم منفكّا عن